الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٠٣ - الأمر الأوّل في بساطة مفهوم المشتق
على ما حققه المحقق الشريف في بعض حواشيه بسيط منتزع عن الذات باعتبار تلبّسها بالمبدإ و اتصافه به غير مركّب و قد أفاد في وجه ذلك: إنّ مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا و إلّا لكان العرض العامّ داخلا في الفصل، و لو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء انقلبت مادّة الإمكان الخاص ضرورة، فأنّ الشيء الّذي له الضحك هو الإنسان و ثبوت الشيء لنفسه ضروري. هذا ملخّص ما أفاده الشريف على ما لخصه بعض الأعاظم، و قد أورد عليه في الفصول (١) بأنّه: يمكن أن يختار الشقّ الأوّل و يدفع الإشكال (٢) بأنّ: كون الناطق مثلا فصلا مبني على عرف المنطقيين حيث اعتبروه مجرّدا عن مفهوم الذات و ذلك لا يوجب وضعه لغة كذلك، و فيه: (٣)
عال لجميع الموجودات الممكنة، و إطلاقه على الباري ليس كإطلاقه على سائر الأشياء حتّى يلزم التركيب كما في الحديث: أنّه تعالى شيء لا كالأشياء. (١*)
(١) إيراد الفصول على كلا شقّي الاستدلال.
(٢) هذا إيراد الفصول على الشق الأوّل و هو: لزوم دخول العرض العام في الفصل إن كان المأخوذ في مفهوم المشتق مفهوم الشيء و حاصله هو: أنّما نقول بتركب المشتق و دخول الشيء في مفهومه بحسب عرف اللغويين و الناطق أنّما جعل فصلا عند المنطقيين مجرّدا عن مفهوم الشيء، فهو عند المنطقيين بسيط فلا يلزم دخول العرض العام في الفصل عندهم و هذا لا يلزم أن يكون عند اللغويين أيضا بسيطا، فما وضع له اللفظ يكون مركّبا و ما صار فصلا عند المنطقي يكون بسيطا، فما هو محل الكلام هو على عرف اللغوي لا عرف المنطقي.
(٣) هذا إيراد المتن على الإشكال و هو: إنّ المنطقي يعتبر الناطق بماله من
(١*) الكافي ج ١ ص ١٠٩.