الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - أدلة المختار
ثمّ إنّه (١) ربما اورد على الاستدلال بصحة السلب بما حاصله: أنّه إن اريد بصحة السلب صحته مطلقا، فغير سديد و إن اريد مقيدا فغير مفيد؛ لأنّ علامة المجاز هي صحّة السلب المطلق، و فيه: (٢) إنّه إن اريد (٣)
(١) حاصل الإشكال: أنّ الاستدلال على الوضع للأخص بصحة السلب عمّن انقضى عنه المبدأ، مستلزم لأحد محذورين على نحو مانعة الخلو؛ لأنّه إن اريد سلب المشتق عن الذّات المنقضي عنه مطلقا، فهو غير سديد لأنّه: كذب لأنّ زيد كان ضاربا سابقا، و إن اريد سلبه مقيّدا بالآن فهو صحيح و لكنه غير مفيد لأنّه لا يثبت به الوضع، فأنّ صحّة السلب المطلق علامة المجاز.
(٢) هذا جواب عن الإشكال بوجهين أحدهما: على تقدير اختيار السلب المقيّد، و ثانيهما: على تقدير اختيار السلب المطلق.
(٣) هذا هو الوجه الأوّل من الجواب و توضيحه هو: إنّ الاحتمالات في قولك: زيد ليس بضارب فعلا ثلاث أحدها هو: أن يكون القيد راجعا الى المسلوب و هو: المحمول (الضارب)، و ثانيها: أن يكون راجعا الى المسلوب عنه (زيد)، ثالثها: أن يكون راجعا الى السّلب، فعلى الأوّل لا يكون السلب علامة الحقيقة كما ذكره المستشكل لأنّه أعمّ من سلب المطلق على ما ذكروا: من أنّ سلب الأخصّ أعمّ من سلب الأعمّ فإنّ (لا انسان) أعمّ من (لا حيوان)، لشموله لبعض الحيوان إلّا أنّ رجوع القيد الى المسلوب ممنوع لعدم الدليل على رجوع القيد اليه، و على الثالث (و الظاهر أنّه هو المتعيّن بحسب المتعارف في المحاورات) لا مانع من كونه علامة المجاز بعد فرض بقاء الموضوع و المحمول على إطلاقهما، و يكون المعنى حينئذ: (زيد ليس الآن بضارب) أي إنّ المنقضي عنه المبدأ ليس من أفراد الضارب، و إلّا لما صحّ سلب المطلق عن فرده، و أمّا الاحتمال الثاني كون الموضوع مقيدا و يكون في الأصل: (زيد الفعلي ليس