الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥ - الامر الاول موضوع العلم
عادة، لا يكاد يصحّ لذلك علمين و تسميتها باسمين بل تدوين علم واحد يبحث فيه تارة لكلا المهمّين و اخرى لأحدهما، و هذا بخلاف التداخل في بعض المسائل فإنّ حسن تدوين علمين كانا مشتركين في مسألة أو أزيد في جملة مسائلهما المختلفة لأجل مهمّين مما لا يخفى. و قد انقدح (١) بما ذكرنا إنّ تمايز العلوم أنّما هو باختلاف الأغراض الداعية الى التدوين
المدعى هو: إنّ الجامع للمسائل المختلفة هو الغرض لا الموضوع و لهذا يجوز التداخل في بعض المسائل و لا يجوز في جميعها، و ما أفاده (رحمه اللّه) حسن و هو يوافق ما ذكرناه من عدم الحاجة الى وجود الموضوع، و ليت أدري أنّه لما ذا ألح مع هذا المبنى على لزوم الموضوع للعلم خصوصا و أنّه سيأتي منه أنّ تمايز العلوم ببعضها مع بعض أنّما يكون بالأغراض لا بالموضوعات و لا بالمحمولات.
(١) المشهور: أنّ تمايز العلوم بعضها عن بعض أنّما يكون بتمايز موضوعها فالاختلاف بين علم النحو و علم المنطق أنّما يكون من ناحية موضوع العلمين، و حيث أنّ هذا المبنى ينتقض ببعض العلوم المشتركة في الموضوع كالعلوم الأدبية؛ فأنّها مشتركة في أنّ الموضوع الكلمة أو الكلام أو أحدهما المقتضي لعدم إمكان التميّز بينها، اضطرّوا الى إضافة قيد الحيثية لذلك و ذكروا إنّ تمايز العلوم يكون بالموضوعات و تمايز الموضوعات بالحيثيات فموضوع علم النحو الكلمة و الكلام من حيث الإعراب و البناء و موضوع علم الصرف الكلمة من حيث الصحة و الإعلال.
و أمّا تمايز العلوم بالمحمولات فالظاهر أنّه لم يقل به أحد و أنّما ذكر في المتن:
(و لا المحمولات) تفنّنا في التعبير و أشكل في المتن على قول المشهور: بأنّه لا يمكن أن يكون التمايز بالموضوعات كما لا يمكن أن يكون بتمايز المحمولات، لاستلزام ذلك أن يكون كل باب من كلّ علم علما مستقلا لأنّ لكلّ باب