الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٩٨ - وجوب المعرفة و التعلم
ليس بمقدمة وجودية للواجب، لإمكان الإتيان بالواجب برجاء المطلوبية سواء كان عبادة أم غيرها و مع ذلك فقد قيل: بوجوبه و يقع الكلام في وجه وجوبه إن لم يكن وجوب الواجب فعليا من جهة عدم حصول شرطه و سيأتي الكلام في التفصّي عن الإشكال عند بحث الماتن (رحمه اللّه) عن شرائط فقد قيل في مقام التفصّي: بأنّ وجوبه غيري مولوي استقلالي لا من باب الملازمة، و ذهب صاحب المدارك (رحمه اللّه) تبعا لاستاذه المحقق الاردبيلي (رحمه اللّه): بأنّ وجوبه نفسي تهيّئي بمقتضى الروايات الآمرة بتعلّم الأحكام. (١*) و الصحيح في التفصّي هو ما ذكره في المتن من: أنّ وجوبه ليس من باب وجوب المقدّمة حتّى يقال: بأنّه في فرض عدم فعلية وجوب ذي المقدّمة كيف تكون مقدمته واجبة وجوبا غيريّا مع أنّه مترشّح من وجوب ذي المقدّمة؟ بل من باب حكم العقل فإنّه مستقلّ بلزوم تحصيل المؤمّن للعقاب بعد فرض العلم الإجمالي بالأحكام الإلزامية الفعلية في الشريعة المقدّسة الموجب للفحص عنها حتى يتمكّن من الخروج عن عهدتها، و ليس له إجراء البراءة قبل التعلّم. نعم لو تعلّم و حصل له اليأس بالظفر بالحكم يحكم العقل بأنّ الحكم على تقدير ثبوته لم يكن منجّزا في حقّه فيجري الأصل النافي، لأنّ العقاب على الحكم الواقعي الذي لم يكن فعليّا من جهة الجهل به في فرض الفحص يكون بلا بيان، و هذا الحكم العقلي مثل الحكم العقلي بحسن الطاعة و قبح المعصية، و معه لا تكون الأوامر بالتعلّم مولوية.
(١*) الكافي ج ١ ب فرض العلم و وجوب طلبه و البحث عليه.