الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٥٣ - التذنيب الثاني الفرق بين التصويب و الاجزاء
بين الماء و الخمر فإنّ المأخوذ في موضوعها العلم بأصل الحكم و الجهل بالخصوصية، و الثاني كما هو الحال في الشبهات الحكمية مثل: حرمة شرب التتن فإنّ المأخوذ فيها الجهل بالحكم مع العلم بالخصوصية، ففي مورد الإمارة أو الأصل يكون الحكم الواقعي الإنشائي محفوظا و باقيا، و هذا هو العمدة في الفرق بين القولين.
و هناك سببيّة اخرى أبداها الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) و تبنّاها المحقق النائيني (رحمه اللّه) و تعرف بالمصلحة السلوكية التي هي عبارة عن: فرض وجود مصلحة في عمل المكلّف بالإمارة و السلوك بمقدار ما فات من مصلحة الواقع و مع ارتفاع الجهل في الأثناء وجبت الإعادة لأنّ غاية ما تفوته من المصلحة: هي مصلحة أول الوقت و هي مصلحة استقلالية ظرفها الصلاة، فهي تتدارك فتجب الإعادة، و أمّا إذا كان ارتفاع الجهل بعد انقضاء الوقت فقد ذكر المحقق النائيني:
وجوب القضاء سواء قلنا: بأنّه بأمر جديد أو بالأمر الأول لعدم فوات شيء إلّا مصلحة الوقت و هي تتدارك بالمصلحة السلوكية، و أمّا أصل الفعل فإنّه قابل للتدارك بالقضاء، و خالفه سيدنا الاستاذ و ذكر: أنّ بخروج الوقت تفوت مصلحة الوقت الملزمة و هي مرتبطة بأصل الصلاة لا يمكن تداركها إلّا في ضمن الصلاة و معه لا مجال لاستيفائها؛ لحصول مصلحة الصلاة فرضا فلا بدّ من القول بالإجزاء، (١*) و فيه: إنّ المصلحة السلوكية كما يأتي بيانه لا تحدث في أصل العمل مصلحة، فلا مصلحة في العمل إلّا على طبق الحكم الواقعي، غايته: أنّ في تطرّق الطريق مصلحة و بعد تبيّن أنّ العمل لم يكن ذا مصلحة لا بدّ من تداركها، و بالجملة: أنّه على هذا المبنى لا إجزاء و لا تصويب، و مثله القول بالسببية المنسوبة الى بعض الإمامية القائلين بها لأجل دفع شبهة ابن قبة
(١*) المحاضرات في اصول الفقه ج ٢ ص ٢٧٧.