الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٥٢ - التذنيب الثاني الفرق بين التصويب و الاجزاء
و إنّما (١) المنفي فيها ليس إلّا الحكم الفعلي البعثي و هو منفي في غير موارد الإصابة و إن لم نقل بالإجزاء فلا فرق بين الإجزاء و عدمه إلّا في سقوط التكليف بالواقع بموافقة الأمر الظاهري و عدم سقوطه بعد انكشاف عدم الإصابة و سقوط التكليف بحصول غرضه أو لعدم إمكان تحصيله غير التصويب المجمع على بطلانه و هو: خلوّ الواقعة عن الحكم غير ما أدّت إليه الإمارة، كيف (٢) و كان الجهل بخصوصيتها أو بحكمها مأخوذا في موضوعها فلا بد من أن يكون الحكم الواقعي بمرتبته محفوظا فيها كما لا يخفى.
(١) هذا دفع توهم و هو: أنّه على القول بالإجزاء في فرض مخالفة الطريق للواقع يلزم عدم ثبوت حكم في الواقع إذ مع وجوده لا معنى للإجزاء و هذا هو معنى التصويب و الدفع هو: أنّ المرتفع في صورة مخالفة الطريق للواقع هو الحكم الفعلي البالغ مرتبة البعث و الزجر لا الحكم الإنشائي الّذي يشترك فيه العالم و الجاهل بلا فرق بين القول بالإجزاء و عدمه، فالقول بالإجزاء و القول بعدم الإجزاء لا يختلفان إلّا في سقوط التكليف الواقعي عند العمل بالأمر الظاهري لحصول الغرض بذلك على القول بالإجزاء و عدم السقوط بناء على القول بعدم الإجزاء، و من المعلوم إنّ السقوط فرع الثبوت إذ لو لم يكن ثابتا لم يكن معنى للسقوط.
و هذا بخلاف القول بالتصويب سواء التصويب الأشعري أم المعتزلي فإنّ على كلّ من التصويبين لا حكم إلّا مؤدى الطريق، فلا يتصوّر على مبنى التصويب الإجزاء لأنّه من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
(٢) هذا توضيح آخر لبيان الفرق بين القول بالإجزاء و القول بالتصويب و هو: أنّ الجهل بخصوصية الواقعة أو الجهل بحكم الواقعة مأخوذ في موضوع الإمارة أو الأصل و الأول كما هو الحال في الشبهات الموضوعية؛ كالمائع المردّد