الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤٦ - المقام الثانى فى اجزاء الاتيان بالمامور به بالامر الظاهرى
يشك في فراغها عنه بذلك المأتي و هذا (١) بخلاف ما إذا علم أنّه مأمور به واقعا و شكّ في أنّه يجزي عمّا هو المأمور به الواقعي الأوّلي كما: في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية بناء على أن يكون الحجيّة على نحو السببية فقضية الأصل فيها كما أشرنا اليه؛ عدم وجوب الإعادة للإتيان بما اشتغلت به الذمّة يقينا، و أصالة عدم فعلية التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار و كشف الخلاف، و أمّا القضاء (٢) فلا يجب بناء على أنّه بفرض جديد و كان الفوت المعلّق عليه وجوبه لا يثبت بأصالة عدم الإتيان إلّا على القول بالأصل المثبت، و إلّا فهو واجب كما لا يخفى على المتأمّل فتأمل جيدا.
(١) أي إنّ محلّ الكلام يختلف عن صورة الشك في إجزاء الأمر الاضطراري عن الواقعي أو الأمر الظاهري عن الواقعي (بناء على القول بالسببيّة) فانّ الأصل الجاري فيهما هو البراءة لأنّ المفروض أنّه عالم بأنّ ما أتى به مأمور به واقعا و يشك في تكليف زائد عليه و هو الإتيان بالمأمور به الواقعي الأولي و هذا بخلاف ما نحن فيه و الإجزاء في الأمر الظاهري على القول بالطريقية فأنّ المأتي به حسب الفرض لم يكن مأمور به و سقوط ما اشتغلت به الذمّة بما هو ليس بمأمور به واقعا يحتاج الى دليل.
(٢) هذا هو الموضع الثاني من الكلام و هو: ما إذا انكشفت مخالفة الأمر الظاهري للواقع بعد انقضاء الوقت فهل يجب القضاء أم لا؟ ذكر فيه: تفصيلا بين ما إذا قلنا بأنّ القضاء بأمر جديد أو أنّه بالأمر الأوّل ففي الصورة الاولى لا يجب القضاء و يكون المأتي به مجزيا بخلاف الصورة الثانية فلا يكون مجزيا، و قد يتوهّم: بأنّ موضوع القضاء (و هو الفوت) يمكن إثباته بأصالة عدم الإتيان بالمأمور به فلا بد من القول بعدم الإجزاء في الصورة الاولى أيضا، و فيه: أنّ ذلك أنّما يتم إذا كان التقابل بين الفوت و الإتيان تقابل السلب و الإيجاب، و هو