الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٨ - المقام الاول اجزاء الاتيان بالمامور به بالامر الاضطرارى عن الامر الواقعى
نعم (١) لو دلّ دليله على أنّ سببه فوت الواقع و لو لم يكن هو فريضة كان القضاء واجبا عليه لتحقق سببه و إن أتى بالغرض لكنه مجرّد الفرض.
الاضطراري، و هو أقوى من الإطلاق الخطابي لصلاحيته أن يكون قرينة عليه.
و أمّا في الفرض الثاني فإنّ الإجزاء إمّا أن يكون ناشئا من احتمال وفاء الاضطراري بتمام ملاك الاختياري فيكون المكلّف مخيّرا بينهما و احتمال عدم وفائه فيكون الاختياري متعيّنا و يكون من صغريات دوران الأمر بين التعيين و التخيير، و إمّا أن يكون ناشئا من عدم إمكان التدارك لما فات من الملاك فيرجع الشك حينئذ الى الشكّ في القدرة على تحصيل الملاك التام، و في كلا الفرضين يجب فيه الاحتياط، و فيه: أمّا مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير فالصحيح: هو جريان البراءة عن وجوب التعيين، و أمّا الشك في القدرة على تحصيل الملاك التام فقد عرفت: أنّه لا دليل على وجوب تحصيل الملاك بل الواجب عقلا هو الإطاعة و امتثال حكم المولى، و المفروض أنّه غير معلوم فتجري البراءة.
(١) هذا الاستدراك لبيان أنّه إذا قلنا: بأنّ موضوع القضاء ليس فوات الواجب الفعلي بل الأعم منه و من المأمور به بالأمر الواقعي و إن لم يكن الوجوب المستفاد منه فعليّا من جهة وجود المانع فلا بدّ من القول بوجوب الاحتياط حينئذ، إلّا أنّه مجرّد فرض و أنّ الواقع هو ترتّب القضاء على فوات الواجب الفعلي، و هو غير متحقق.
و ليعلم: أنّ ما ذكره من أولوية جريان البراءة في القضاء أنّما يتم على القول بأنّ القضاء بأمر جديد كما ذكرنا، و أمّا على القول بأنّه بالأمر الأوّل و إنّ اعتبار الوقت يكون من باب تعدّد المطلوب ففي فرض الشك يكون من صغريات دوران الأمر بين التعيين و التخيير الّذي يرى الماتن (رحمه اللّه) وجوب الاحتياط فيه، و المختار هو: البراءة فيه.