الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٨ - المبحث التاسع في الفور و التراخي
دلالة غير واحدة من الآيات على الفورية، و فيه: (١) منع ضرورة (٢) أنّ سياق آية «وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» (١*) و كذا آية «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ» (٢*) أنّما هو البعث نحو المسارعة الى المغفرة و الاستباق الى الخير من دون استتباع تركهما للغضب و الشرّ؛ ضرورة أنّ تركهما لو كان مستتبعا للغضب و الشرّ كان البعث بالتحذير عنهما أنسب كما لا يخفى فافهم، مع (٣) لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات و كثير من الواجبات
وصفا بل لأجل القرينة العامّة.
(١) شروع في مناقشة الاستدلال بوجوه ثلاثة:
(٢) هذا هو الوجه الأوّل في الإيراد و حاصله: أنّ الآيتان تدلان على استحباب المسارعة و الاستباق و إن كان ظاهر الصيغة في نفسه الوجوب للقرينة و هي أنّهما لو كانتا للوجوب كان تركهما مستتبعا للغضب و الشرّ و الأنسب في هذا الحال هو التحذير بهما و البعث الى الاستباق و المسارعة بذكر العقاب على تركهما؛ لأنّ ذلك أوقع في النفس و أحدث للدّاعي في التحرّك و الانبعاث، و فيه: أنّ في كثير من الواجبات اكتفي بذكر الثواب دون العقاب على الترك، و لعلّه لأجله أمر بالفهم.
(٣) هذا هو الوجه الثاني في الإيراد و هو: أنّه لو بنينا على وجوب المسارعة و الاستباق كما هو ظاهر الآيتين يلزم من ذلك التخصيص الأكثر المستهجن؛ لخروج المستحبّات كلّها و الواجبات الموقّتة بأكملها أمّا الموسّعة كصلاة الظهرين و العشاءين فواضح و أمّا المضيّقة فلعدم تصوّر الفورية فيها بعد فرض
(١*) سورة آل عمران آية ١٢٣.
(٢*) سورة البقرة آية: ١٤٨.