الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٧ - المبحث الثالث في الجمل الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء
المبحث الثالث: هل الجمل الخبرية (١) الّتي تستعمل في مقام الطلب و البعث مثل: يغتسل و يتوضّأ و يعيد، ظاهرة في الوجوب أو لا لتعدد (٢) المجازات فيها و ليس الوجوب بأقواها بعد تعذّر حملها على معناها من الإخبار بثبوت النسبة و الحكاية عن وقوعها؟ الظاهر: (٣) الأوّل، بل يكون أظهر من الصيغة، و لكنه (٤) لا يخفى أنّه ليست الجمل الخبرية الواقعة في ذلك المقام أي الطلب مستعملة في غير معناها بل تكون مستعملة فيه، إلّا أنّه ليس بداعي
[المبحث الثالث] في الجمل الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء
(١) إنّ هناك جملا خبرية اريد منها الطلب مثل قولهم (عليهم السلام): يغتسل، أو يتوضّأ، أو يعيد، فعلى أشهر القولين كما عن بعضهم أو المشهور كما عن الآخر ظهورها في الوجوب، و قد يستشكل في ظهورها في الوجوب.
(٢) هذا وجه الإشكال و هو: في فرض إرادة الطلب من تلك الجمل و انسلاخها عن الخبرية تصير مجازا و المجازات متعدّدة، فإنّ إرادة الوجوب منها مجاز و إرادة الندب كذلك و إرادة الجامع بينهما كذلك و إرادة المشترك اللفظي كذلك، فيدور الأمر بين المحتملات و لا ترجيح لأحدها على البقيّة؛ إذ ليس احتمال الوجوب أقوى من سائر الاحتمالات بعد فرض تعذّر حملها على معناها الحقيقي، و هو ثبوت النسبة و الحكاية عن وقوعها.
(٣) اختار ظهورها في الوجوب كما هو الحال في الصيغة و هنا أضرب عن ذلك و ادّعى: أنّ ظهورها في الوجوب آكد و أشدّ من الصيغة لوجود خصوصيّة زائدة لم توجد في الصيغة و هي كونها في مقام الإخبار بوقوع المطلوب الدالّ على عدم رضائه بتركه، فيكون مدلولها البعث المؤكّد و الطلب المشدّد و هذا بخلاف الصيغة.
(٤) ما ذكره أوّلا كان على مذاق المشهور من استعمال الجملة في الطلب