الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٢ - إيقاظ الصيغ الإنشائية كصيغة الامر
فلا وجه (١) للالتزام بانسلاخ صيغها عنها و استعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى؛ لاستحالة مثل هذه المعاني في حقّه تبارك و تعالى ممّا لازمه العجز أو الجهل و إنّه لا وجه له، فإنّ المستحيل أنّما هو الحقيقي منها لا الإنشائي الإيقاعي الّذي يكون بمجرّد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإيقاعية الإنشائية أيضا لا لإظهار ثبوتها حقيقة،
(١) هذه مناقشة مع معظم الأعلام حيث تبعوا النحويين من البناء على أنّ الجمل الإنشائية الطلبية و غيرها موضوعة لمعانيها الحقيقية، فأداة الاستفهام موضوعة للطلب الحقيقي و التمنّي للتمني الحقيقي و التّرجي للتّرجي الحقيقي و هكذا، ثم إنّهم وجدوا هذه الاستعمالات في القرآن الكريم، و لازم حملها على معانيها الحقيقية (نعوذ باللّه) الجهل و العجز بالنسبة اليه سبحانه و تعالى، فالتزموا بالانسلاخ و أنّها منسلخة عن معناها الحقيقي، قال الشيخ (قدّس سرّه) في الرسائل في الاستدلال بآية النفر لحجية خبر الواحد: (إنّ «لعلّ» بعد انسلاخها عن معنى الترجي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلّم). ذكر أنّ هذا الانسلاخ مبنيّ على استعمال تلك الصيغ في نفس الصفات المزبورة، و أمّا بناء على استعمالها في الإنشاء أي إنشاء الاستفهام بداع آخر فلا يلزم الجهل المحال في حقّه سبحانه، أو إنشاء الترجي بداع آخر عند الإنشاء به بقوله لعل فلا يلزم منه العجز المحال في حقّه سبحانه، فعلى ما ذكرناه يكون المستعمل فيه في الجميع هو الإنشاء بتلك الألفاظ الإيقاعي، فلا وجه حينئذ لدعوى الانسلاخ؛ إذ لا استحالة في إنشائها بل المستحيل هو الاستفهام و الترجي الحقيقيين، و هما غير مقصودين من اللفظ.