الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥٢ - الجهة الرابعة الطلب و الارادة
من الخلل فأنّه (١) كما لا إرادة حقيقة في الصورتين لا طلب كذلك فيهما، و الّذي يكون فيهما إنّما هو الطلب الإنشائي الإيقاعي الّذي هو مدلول الصيغة أو المادّة، و لم يكن بيّنا و لا مبيّنا في الاستدلال مغايرته مع الإرادة الإنشائية. و بالجملة: الّذي يتكفّله الدليل ليس إلّا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية و الطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما، و هو ممّا لا محيص عن الالتزام به كما عرفت و لكنه لا يضرّ بدعوى الاتحاد أصلا، لمكان هذه المغايرة و الانفكاك بين الطلب الحقيقي و الإنشائي كما لا يخفى.
أوامر يعلم وجود الطلب في ضمنها مع العلم بعدم تعلّق الإرادة بمتعلّقها منها، ما تسمّى بالأوامر الامتحانية الصادرة لا لأجل مصلحة في متعلّقها بل لأجل اختبار المأمور، فتكون المصلحة في نفس الأمر نظير أمر الخليل (عليه السلام) بذبح ولده، و منها ما تسمّى بالأوامر الإعذارية فإنّ المولى قد يرى استحقاق العبد للعقوبة إلّا أنّ العقلاء لا يعذرونه في تلك العقوبة، و لأجل رفع اللوم عن نفسه يأمره بما يعلم أنّه لم يمتثل حتّى يرتفع اللوم عن نفسه و يعذّر في عقوبة العبد من دون أن تكون مصلحة في متعلق الأمر، فالطلب في موارد الإعذارية و الاختبارية موجود إلّا أنّ الإرادة لم تكن موجودة.
(١) هذا هو الجواب عن الاستدلال و هو: إنّه لا إرادة حقيقة في تلك الموارد و لا طلب حقيقي أيضا فيها، غايته أنّ فيها طلبا إنشائيا إيقاعيا بمقتضى دلالة صيغة الأمر عليه مادّة إن كان بلفظ أطلب و هيئة إن كان بلفظ آخر، و ليس هناك دليل بيّن و لا مبيّن إنّ الإرادة الإنشائية غير موجودة، فإن اريد بالاستدلال إثبات المغايرة بين الطلب الإنشائي و الإرادة الحقيقية فهذا حقّ نلتزم به لما عرفت من أنّ الدعوى: ثبوت العينية بين الطلب و الإرادة مع التحفّظ على المرتبة كما عرفت من أنّ المغايرة بين الطلب الإنشائي و الإرادة