الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤٣ - الجهة الثالثة لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب
و تقسيمه (١) الى الإيجاب و الاستحباب إنّما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعمّ منه في مقام تقسيمه، و صحّة (٢) الاستعمال في معنى
لا بدّ من الحمل على الوجوب بإطلاقهما لا إنّ الصيغة موضوعة للوجوب، فإنّها موضوعة للبعث و التحريك و لذا لو قال المخبر: أمر فلان عبده بكذا، لا يستفاد منه الوجوب؛ لأنّه في مقام الحكاية و ليس لكلامه إطلاق، و هذا بخلاف ما إذا قال: أمرتك بكذا، فإنّه يحمل على الوجوب بالإطلاق. (١*)
و ممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره المحقق العراقي (رحمه اللّه) فإنّه و إن وافق في المبنى بأنّ الوجوب مستفاد من الإطلاق، إلّا أنه ذكر في وجهه: أنّ الأمر بمادّته و هيئته يدلّ على إرادة المولى و طلبه، و الإرادة قد تكون شديدة و قد تكون ضعيفة و الشديدة تكون من سنخ الطلب و الضعيفة تحتاج الى مئونة زائدة؛ لأنّ الأمر لا يدل إلّا على ذات الإرادة، و فيه: أنّ الإرادة و إن كانت مختلفة شدة و ضعفا بحسب المصلحة إلّا أنّه لا يمكن تحديد مرتبة للوجوب، لأنّ لها مراتب كثيرة و كلّ مرتبة شديدة بالنسبة الى مرتبة دونها، و ضعيفة الى ما فوقها.
(١) هذا شروع في دليل القائل بأنّ الأمر موضوع للطلب الّذي هو القدر المشترك بين الوجوب و الندب فيكون مشتركا معنويا، و قد استدلّوا لهذا القول بامور ثلاثة أحدها: إنّه يصح تقسيم الأمر الى الوجوبي و الاستحبابي و لا شكّ في لزوم وجود المقسم في الأقسام فهذه قرينة على أنّ اللفظ موضوع للجامع بين الأمرين.
(٢) هذا جواب الاستدلال و هو: إنّ إرادة المعنى الجامع من المقسم ممّا لا ريب فيه إلّا أنّه لا مانع من اعتبار جامع لمصداقين يكون أحدهما مصداقا حقيقيا و الآخر مجازيا على نحو المجاز، كما تقدّم نظيره في جواب الاستدلال
(١*) وسيلة الوصول: ص ١٨١.