الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨٦ - أدلة المختار
كيف و قد قيل: بأنّ أكثر المحاورات مجازات، فإنّ (١) ذلك لو سلّم فأنّما هو لأجل تعدّد المعاني المجازية بالنسبة الى المعنى الحقيقي الواحد، نعم (٢) ربّما يتفق ذلك بالنسبة الى معنى مجازي لكثرة الحاجة الى التعبير عنه لكن أين هذا ممّا إذا كان دائما كذلك؟ فافهم، قلت: (٣) مضافا الى أنّه مجرّد استبعاد، غير ضائر بالمراد بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه
الأصل و منافيا مع حكمة الوضع، مع أنّ أكثر المحاورات مجازات حتّى اشتهر بأنّ:
كلام العرب مشحون بالمجازات.
(١) هذا جواب الإشكال في لا يقال و حاصله: أنّه لو سلّمنا كثرة المجازات في المحاورات أنّما يكون من جهة تعدّد المجاز للمعنى الحقيقي الواحد، فأنّ (الأسد) يستعمل مجازا في الرجل الشجاع و المرأة الشجاعة و من كان قويّ الأعضاء أو قويّ القلب و هكذا، و هذا لا يضرّ بالحكمة و أنّما يضرّ بالحكمة ما هو الحال في المشتق، و هو استعمال لفظ في المعنى المجازي الواحد أكثر من استعماله في المعنى الحقيقي الواحد مثل: استعمال المشتق في المنقضي كثيرا، فإنّه لا يلائم مع الحكمة.
(٢) استدرك لما ذكره في الجواب بأنّه: قد يتفق وجود حاجة ملحّة لاستعمال معنى مجازي واحد لمعنى حقيقي واحد مثل ما إذا كثرت الحاجة الى استعمال أسد في خصوص الرجل الشجاع اتفاقا، و لا يضرّ ذلك لحكمة الوضع، و هذا بخلاف ما إذا كان الاستعمال في المعنى المجازي دائما لا اتّفاقا كما هو الحال في استعمال المشتقات في المنقضي عنه، فإنّ ذلك مخلّ بحكمة الوضع فلا بدّ من رفع اليد عن مجازيته و البناء على كونه موضوعا له. و يمكن الإشكال فيه بأنّ: التجوّز في الكلام ممّا يستحسنه الطّبع و تقتضيه البلاغة و إن كان دائميّا، و لعلّه اليه أشار بقوله: فافهم.
(٣) هذا هو الجواب عن الإشكال بقوله: (إن قلت)، و قد أجاب عنه