الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨١ - سادسها عدم أصل لفظى فى مسألة المشتق
الاشتراك المعنوي على الحقيقة و المجاز إذا دار الأمر بينهما لأجل الغلبة فممنوع (١)، لمنع الغلبة أوّلا، و منع نهوض حجّة على الترجيح بها ثانيا. و أمّا الأصل العملي (٢) فيختلف في الموارد فأصالة البراءة في مثل: (أكرم كلّ عالم) تقتضي عدم وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب، كما إنّ قضية الاستصحاب وجوبه لو كان الإيجاب قبل الانقضاء، فإذا عرفت ما تلوناه عليك
(١) هذا إيراد على الوجه بأمرين أحدهما: منع الغلبة فالصغرى ممنوعة إذ لا نسلّم أكثرية المشترك المعنوي من الحقيقة و المجاز، و ثانيهما: على تقدير ثبوت الغلبة نمنع حجيتها فإنّ الأصل عدم حجية الظن و غاية ما تفيده الغلبة الظن و هو ليس بحجة، فالكبرى ممنوعة.
(٢) هذا هو الكلام في جريان الأصل في المسألة الفقهية بعد فرض عدم وجود أصل لفظي يعيّن مفهوم المشتق، ذكر (قدّس سرّه): أنّه لا يوجد أصل عملي موحّد جار في جميع الموارد بل هو يختلف بحسب الموارد فمثلا إذا قال المولى: أكرم كل عالم، و المفروض أنّ زيدا صار جاهلا بعد ما كان عالما، فإن كان صدور الحكم بعد انقضاء المبدأ و بعد صيرورته جاهلا فالأصل الجاري هو: البراءة عن وجوب إكرامه (و الأقرب هو: استصحاب عدم وجوب إكرامه) و إن كان قبل انقضاء المبدأ عنه يستصحب وجوب إكرامه، فأنّ العرف يرى بقاء الموضوع و أنّ صيرورته جاهلا يكون من قبيل تبدّل الحالات، هذا إذا كان المراد الاستصحاب في الشبهة الموضوعية و إن أراد الاستصحاب في الشبهة الحكمية، فهو و إن كان قائلا بجريانه فيها إلّا أنّه على خلاف مختارنا على ما سيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى فيكون الأصل الجاري فيها: هو البراءة أيضا.