الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤٨ - الأمر الثاني عشر في استعمال اللفظ في أكثر من معنى
امتناع استعمال اللفظ مطلقا مفردا كان أو غيره في أكثر من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز، و لو لا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه فإنّ اعتبار الوحدة في الموضوع له (١) واضح المنع (٢) و كون الوضع في حال (٣)
الوحدة. و حرّر المحقق العراقي (رحمه اللّه) النزاع هنا بنحوين أحدهما: الامتناع في المفرد و الجواز في التثنية و الجمع و ثانيهما: المجاز في المفرد و الحقيقة في التثنية و الجمع. (١*)
(١) هذا هو ما ادّعاه في المعالم و قد عرفته و هو: وضع اللفظ للمعنى يكون مقيّدا بقيد الوحدة، فإذا استعمل في المعنيين لزم إلغاء القيد و هذا استعمال في غير ما وضع له.
(٢) هذا ردّ لدعوى المعالم مع الإيجاز المخلّ و وضوح المنع، يكون بأمرين أحدهما: إنّ الرجوع الى حال الواضعين و خصوصا في الأعلام الشخصية يورث القطع بعدم اعتبارهم للقيد المذكور، و ثانيهما: إنّه مستحيل لأنّ الاستعمال متأخّر عن الوضع فكيف يمكن أن يعتبر الواضع في حين الوضع ما هو من شئون الاستعمال في المعنى الموضوع له؟
(٣) هذا وجه آخر لإثبات دعوى المعالم ذكره المحقّق القمّي (رحمه اللّه): فلو تمّ لزم عدم الصحة في المفرد و الوجه المتقدّم لو تمّ لكان دالّا على مجازيته فيه، و حاصل الوجه هو: إنّ الواضع و إن لم يوضع المعنى بقيد الوحدة إلّا أنّه وضعه في حال الوحدة و قد لاحظ المعنى منفردا، و مقتضى توقيفية الوضع لا بدّ و أن يكون الاستعمال على نحو ما وضع، و أورد عليه في المتن بأنّ: توقيفية الوضع لا تقتضي متابعة الواضع في جميع حالاته بعد فرض عدم تقييده الموضوع له بشيء، فأنّ من البديهي أنّ الواضع إذا كان جائعا في حين الوضع أو مريضا
(١*) بدائع الأفكار ج ١ ص ١٥٢.