الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - الأمر الثاني عشر في استعمال اللفظ في أكثر من معنى
إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين، فانقدح بذلك (١):
حقيقته هو: إيجاد اللفظ بداعي إخطار المعنى و أنّ حقيقته ليس إيجاد مرتبة من مراتب المعنى، فلا يصح أن يقال: لمن استعمل لفظ الجلالة أنّه أوجد مرتبة من مراتب وجود الواجب أو إذا قال: (شريك الباري) أنّه أوجد مرتبة من مراتب وجوده، و حينئذ لا مانع من الاستعمال المذكور كما لا مانع من لحاظ كل من اللفظ و المعنى لحاظا مستقلا، و لا ينافيه بساطة الذهن كما إنّ الاستعمال المذكور لا يكون غلطا و لا مجازا، نعم هو على خلاف المألوف و المتعارف في المحاورات العرفيّة و لهذا لا يحمل اللفظ على المعنيين إلّا بقرينة دالة عليه.
و ذكر المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) وجها آخر للامتناع و هو: أنّ الاستعمال إيجاد المعنى باللفظ بوجود تنزيلي و جعل اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى، و بما إنّ الإيجاد متحد مع الوجود حقيقة و ذاتا و إن اختلفا اعتبارا، امتنع استعمال اللفظ في معنيين؛ لاستحالة أن يكون الوجود الواحد إيجادا لكل من المعينين، (١*) و لا نعرف لهذه الدعوى معنى معقولا فضلا عن عدم الدليل عليه.
(١) المشار اليه هو حكم العقل باستحالة اجتماع اللحاظين و أنّه لا فرق في حكم العقل بين المفرد و التثنية و الجمع؛ لأنّه آب عن التخصيص، فلو لم يحكم العقل بذلك لزم الالتزام بالجواز على نحو الحقيقة مطلقا، فلا وجه للتفصيل بين المفرد و التثنية و الجمع؛ و إنّه في المفرد يكون مجازا و في التثنية و الجمع حقيقة، كما ذهب اليه صاحب المعالم (رحمه اللّه) و بعض آخر معلّلين ذلك بأنّ: المفرد موضوع للمعنى بقيد الوحدة فإذا استعمله في معنيين فقد ألغى القيد و يكون من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للكلّ (القيد و المقيّد) في الجزء (في المقيّد) فهو مجاز و هذا بخالف استعماله في التثنية و الجمع فإنّه لا يلزم ذلك؛ لأنّهما غير مقيّدين بقيد
(١*) نهاية الدّراية ج ١ ص ٦٤.