الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١١٠ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
خامسها: (١) أن يكون حالها حال أسامي المقادير و الأوزان مثل المثقال و الحقّة و الوزنة إلى غير ذلك ممّا لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد و الناقص في الجملة، فإنّ الواضع و إن لاحظ مقدارا خاصا إلّا أنّه لم يضع له بخصوصه بل للأعم منه و من الزائد و الناقص أو أنّه و إن خصّ به أوّلا إلّا أنّه بالاستعمال كثيرا فيهما بعناية أنّهما منه قد صار حقيقة في الأعمّ ثانيا.
و فيه: (٢)
(١) هذا هو الجامع الخامس و هو: إنّ حال أسامي العبادات حال أسامي المقادير و الأوزان فأنّ لفظ (كيلو) موضوع للوزن الخاص و هو: ألف غرام إلّا أنّه لم يضعه لخصوص ذلك الكم، بل جعله حقيقة فيه و فيما يزيد عليه بقليل أي غرامات قليلة و ما ينقصه عنه كذلك، أو أنّه وضع اللفظ لخصوص تلك الكمية و لكن من جهة كثرة استعماله فيما يزيد عليه بقليل أو ينقص عنه كذلك حصل الوضع التعيّني في الزائد و الناقص بعناية إنّ الزائد أو الناقص من تلك الكميّة من ذلك المقدار و نازلة منزلته، و بهذا الوضع التعيّني حصل نقل من خصوص ذلك المقدار الى معنى أوسع يشمل ذلك المعنى و ما يزيد عليه و ينقص عنه.
(٢) هذا هو الردّ على الوجه على طبق الرد على الوجه السابق من: إنّ ألفاظ العبادات لا تقاس بألفاظ المقادير و الأوزان لأنّ في المقادير و الأوزان كما عرفت في تقرير الوجه يكون المعنى الموضوع له أوّلا معلوما و معيّنا، غايته أنّه بالوضع التعيّني حصل وضعا ثانيا للمعنى الواسع الشامل له و لما يزيد عليه و ينقص عنه، و هذا بخلاف العبادات فأنّه ليس لها فرد معلوم معيّن يكون هو الموضوع له أوّلا و بالقياس اليه يوضع للمعنى الأوسع منه؛ لما عرفت من اختلاف الصحيح بحسب حالات المكلّفين.
و ظاهره التسليم لحصول الوضع التعيّني في المعنى الأوسع إلّا أنّه لا وجه له،