الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٠٩ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
ابتداء لخصوص مركّبات واجدة لأجزاء خاصة، حيث يصح إطلاقها على الفاقد لبعض الأجزاء المشابه له صورة و المشارك في المهمّ أثرا تنزيلا أو حقيقة. و فيه: إنّه أنّما يتم (١) في مثل أسامي المعاجين و سائر المركبات الخارجية ممّا يكون الموضوع له فيه [فيها] ابتداء مركّبا خاصا و لا يكاد يتمّ في مثل العبادات الّتي عرفت أنّ الصحيح منها يختلف حسب اختلاف الحالات و كون الصحيح بحسب حالة فاسدا بحسب حالة اخرى كما لا يخفى فتأمّل جيّدا.
(١) هذا هو الإيراد على الجامع و هو: إنّ ما ذكر من التصوير يتمّ في المركّبات الخارجية كالمعاجين و لا يتم في العبادات الّتي هي مركّبات اعتبارية، و الفرق إنّ في تلك المركبات يكون الصحيح على نحو الإطلاق موجودا و هو المشتمل على جميع ما له دخل فيه من الأجزاء و الشرائط، و هو المركّب الخاصّ الّذي وضع له لفظ (سقمونيا) مثلا، ثم أطلق على غير الواجد مشابهة له في الصورة أو المشترك معه في الأثر، و هذا بخلاف الصلاة مثلا الذي ليس لها فرد صحيح على الإطلاق؛ لاختلاف الصحيح فيها بحسب حالات المكلف من الحضر و السفر و القدرة على القيام و العجز عنها و الواجد للماء و الفاقد منه و هكذا، فليس هناك فرد صحيح واجد لجميع الأجزاء و الشرائط على الإطلاق حتّى يكون هو المسمّى ابتداء ثم يطلق على الفاقد للتشابه و الاشتراك في الأثر، فكل ما فرض صحيحا في حال يكون فاسدا في حال آخر.
إن قلت: ما الفرق بين هذا الجامع و ما اخترتم من الجامع و المفروض اشتراكهما في الإحالة الى العرف؟ قلت: إنّ للعرف نظران: دقّى و مسامحي، و الجامع المختار مبني على تحكيم نظر العرف الدّقي، و هذا الجامع منوط بنظره المسامحي.