الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٠٨ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
و يطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد فلا يكون مجازا في الكلمة على ما ذهب اليه السكّاكي في الاستعارة، بل يمكن دعوى (١) صيرورته حقيقة فيه بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة أو دفعات من دون حاجة الى الكثرة و الشهرة للانس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة أو المشاركة في التأثير كما في أسامي المعاجين الموضوعة
المسامحة في استعمالاتهم الألفاظ في محاوراتهم و يطلقون اسم المركّب على مجموعة من الأجزاء و القيود الفاقدة لبعض تلك الأجزاء، و ليس ذلك من قبيل المجاز في الكلمة الّذي يقوله المشهور بل هو من قبيل الحقيقة الادّعائية على مذهب السكاكي في الاستعارة حيث يرى إنّ المجاز فيها في الإسناد و التصرف في الأمر العقلي، فلفظ الصلاة موضوع للصحيحة الواجدة لجميع الأجزاء و القيود، إلّا أنّ العرف يطلقونه على الفاقد لبعض الأجزاء مسامحة و ادّعاء كما هو عادتهم في المعاجين و سائر المركّبات الحقيقة.
(١) في هذا الإضراب عدول عن الحقيقة الادّعائية في الفاقد لبعض الأجزاء، و ادعاء صيرورتها حقيقة بالوضع التعيّني في الفاقد بعد الاستعمال في الفاقد مرّة واحدة أو مرات من جهة انس الذهن للتشابه في الصورة أو الشركة في الأثر، فحصول الوضع التّعيني هنا لا يتوقف على كثرة الاستعمال كما هو الحال في سائر الموارد؛ لامتياز محل الكلام عن سائر موارد الوضع التّعيني من أجل انس الذهن الحاصل من التشابه في الصورة و المشاركة في الأثر المطلوب كما هو الحال في المركبات الخارجية مثل المعاجين، فأنّ (سقمونيا) اسم لمعجون خاص له أجزاء عديدة و أثر خاص و مع ذلك يطلقون الإسم حقيقة للفاقد لبعض تلك الأجزاء المشابه للواجد و المشارك له في الصورة إطلاقا حقيقيا بسبب الانس الذهني.