المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٨٩ - مساوئ من سخط عليه و حبس
و وقّع بعضهم لمحبوس سأل الإطلاق: أنت إلى الاستيثاق أحوج منك إلى الإطلاق.
و أنشد في هذا المعنى:
أ لا أحد يدعو لأهل محلّة # مقيمين في الدّنيا و قد فقدوا الدّنيا
كأنّهم لم يعرفوا غير دارهم # و لم يعرفوا غير الشّدائد و البلوى
و قال أعرابيّ:
و لمّا دخلت السّجن كبّر أهله # و قالوا أبو ليلى الغداة حزين
و في الباب مكتوب على صفحاته # بأنّك تنزو ساعة و تلين
و لابن المعتزّ:
تعلّمت في السجن نسج التّكك # و كنت امرأ قبل حبسي ملك
و قيّدت بعد ركوب الجياد # و ما ذاك إلاّ بدور الفلك
أ لم تبصر الطّير في جوّه # يكاد يلامس ذات الحبك
إذا أبصرته خطوب الزّما # ن أوقعنه في حبال الشّرك
فها ذاك من حالق قد يصاد # و من قعر بحر يصاد السّمك
و وجدنا في أرض البيت الذي قتل فيه بخطّه:
يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك # خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرّت بنا سحرا طير فقلت لها # طوباك يا ليتني إيّاك طوباك
قال: و كتب يحيى بن خالد البرمكيّ إلى الرشيد: من الحبس لأمير المؤمنين و خلف المهديّين و خليفة ربّ العالمين، من عبد أسلمته عيوبه و أوبقته ذنوبه و خذله شقيقه و رفضه صديقه و زال به الزمان و نزل به الحدثان و حلّ به الضّيق بعد السّعة و الشّقاء بعد السعادة و عالج البؤس بعد الدّعة و لبس البلاء بعد الرخاء و افترش السخط بعد الرضى و اكتحل السهود و فقد الهجود، ساعته شهر و ليلته دهر، قد عاين الموت و شارف الفوت، جزعا يا أمير المؤمنين قدّمني اللّه قبلك من موجدتك و أسفا على ما حرمته من قربك لا على شيء من المواهب، لأنّ الأهل و المال إنّما كانا لك و عارية في يديّ منك، و العارية لا بدّ مردودة، فأمّا ما اقتصصته من ولدي فبذنبه و عاقبته بجرمه و جريرته على نفسه فإنّما كان عبدا من عبيدك لا أخاف عليك الخطأ في أمره و لا تكون تجاوزت به فوق ما كان أهله و لا كان مع ذلك بقاؤه أحبّ إليّ من موافقتك، فتذكّر يا أمير المؤمنين، جعلني اللّه فداك و حجب عني فقدك، كبر سنّي و ضعف قوّتي و ارحم شيبتي و هب لي رضاك عني و لتمل إليّ بغفران ذنبي، فمن مثلي يا أمير المؤمنين الزلل و من مثلك الإقالة، و لست أعتذر إليك إلاّ بما تحبّ الإقرار به حتى ترضى، فإذا رضيت رجوت أن