المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٢٠ - محاسن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
فقال صلى اللّه عليه و سلم: لمن هذه الظبية؟قالوا: لفلان، فاستوهبها منه ثم خلى سبيلها، و قال: لو أن البهائم تعلم ما تعلمون من الموت ما أكلتم سمنا [١] .
و أما محاسن شهادات السباع له بالنبوة فمن ذلك ما روي أن أبا سفيان بن حرب و صفوان بن أمية خرجا من مكة فإذا هما بذئب يكد ظبية حتى إن نفسه كان أن يبلغ ظهر الظبية أو شبيها بذلك إذ دخل الظبي الحرم فرجع الذئب، فقال أبو سفيان: ما أرض سكنها قوم أفضل من أرض أسكنها اللّه إيانا، أ ما رأيت ما صنع الذئب أعجب منه حين رجع!فقال الذئب أعجب من ذلك محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بالمدينة يدعوكم إلى الجنة و تدعونه إلى النار، فقال أبو سفيان: و اللات و العزى لئن ذكرت ذلك بمكة لنتركها خلوا.
و ذكروا أن رافع بن عميرة بن جابر كان يرعى غنما إذ غار الذئب عليها فاحتمل أعظم شاة منها فشد عليه رافع ليأخذها منه و قال: عجبا للذئب يحتمل ما حمل!قال: فأقعى الذئب غير بعيد و قال: أعجب منه أنت أخذت مني رزقا رزقنيه اللّه تعالى.
فقال رافع: يا عجبا للذئب يتكلم!فقال الذئب: أعجب من ذلك الخارج من تهامة يدعوكم إلى الجنة و تأبون إلا دخول النار.
فأقبل الرجل إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم و قد جاء جبريل، عليه السلام، فأنبأه بما كان، فقص النبي صلى اللّه عليه و سلم ما كان فآمن و صدق و قال:
رعيت الضّأن أحميها بنفسي # من اللصّ الخفيّ و كلّ ذيب
فلما أن رأيت الذّئب يعوي # و بشّرني بأحمد من قريب
يبشّرني بدين الحقّ حتى # تبيّنت الشّريعة للمنيب
رجعت له و قد شمّرت ثوبي # عن الكعبين معتمدا ركوبي
فألفيت النّبي يقول قولا # صوابا ليس بالهزل الكذوب
ألا بلّغ بني عمرو بن عوف # و أختهم جديلة أن أجيبي
دعاء المصطفى لا شكّ فيه # فإنّك إن تجيبي لا تخيبي
و من محاسن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، بركته ما رواه محمد بن إسحاق عن سعيد بن مينا عن جابر بن عبد اللّه قال: عملنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في الخندق و كانت عندي شويهة غير سمينة فقلت: و اللّه لو صنعت هذه الشاة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
[١] ذكره القاضي عياض في الشفاء عن ابن وهب (١/٦٣٤) .