المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٤٠ - محاسن علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه
قومي يا أم سلمة فإن بالباب رجلا ليس بالخرق [١] و لا النزق [٢] و لا بالعجل في أمره يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، يا أم سلمة إنه إن تفتحي الباب له فلن يدخل حتى يخفى عليه الوطء» ، فلم يدخل حتى غابت عنه و خفي عليه الوطء، فلما لم يحس لها حركة دفع الباب و دخل فسلم على النبي صلى اللّه عليه و سلم، فرد عليه السلام و قال: «يا أم سلمة هل تعرفين هذا؟» قالت: نعم هذا علي بن أبي طالب، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «نعم هذا علي سيط لحمه بلحمي و دمه بدمي و هو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة، هذا علي سيد مبجل مؤمل المسلمين و أمير المؤمنين و موضع سري و علمي و بابي الذي آوي إليه، و هو الوصي على أهل بيتي و على الأخيار من أمتي، هو أخي في الدنيا و الآخرة و هو معي في السناء الأعلى، اشهدي يا أم سلمة أن عليا يقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين» . قال ابن عباس: و قتلهم للّه رضى و للأمة صلاح و لأهل الضلالة سخط. قال الشامي: يا ابن عباس من الناكثون؟قال:
الذين بايعوا عليا بالمدينة ثم نكثوا فقاتلهم بالبصرة أصحاب الجمل، و القاسطون معاوية و أصحابه، و المارقون أهل النهروان و من معهم. فقال الشامي: يا ابن عباس ملأت صدري نورا و حكمة و فرجت عني فرج اللّه عنك، أشهد أن عليا، رضي اللّه عنه، مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة.
و يروي أن ابن عباس، رحمه اللّه، قال: عقم النساء أن يجئن بمثل علي بن أبي طالب، رضي اللّه عنه، ما رأيت محربا يزن به لرأيته يوم صفين و على رأسه عمامة بيضاء و كأن عينيه سراجا سليط و هو يقف على شرذمة بعد شرذمة من الناس يعظهم و يحضهم و يحرضهم حتى انتهى إلي و أنا في كثف من الناس فقال: معاشر المسلمين استشعروا الحشية و أكملوا اللأمة و تجلببوا بالسكينة و غضوا الأصوات و الحظوا الشزر و أطعنوا الوجر و صلوا السيوف بالخطى و الرماح بالنبل، فإنكم بعين اللّه و مع ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، تقاتلون عدو اللّه عليكم بهذا السواد الأعظم و الرواق المطنب، فاضربوا ثبجه فإن الشيطان راكس في كسره مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا و أخر للنكوص رجلا، فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم الحق و أنتم الأعلون و اللّه معكم و لن يتركم أعمالكم.
و عن ابن عباس أنه قال: لقد سبق لعلي، رضي اللّه عنه، سوابق لو أن سابقة منها قسمت على الناس لوسعتهم خيرا.
و عنه قال: كان لعلي، رضي اللّه عنه، خصال ضوارس قواطع سطة في العشيرة و صهر
[١] النزق: الخفة و الطيش في كل شيء.
[٢] الخرق: هو الحمق.