المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٦٨ - محاسن صلات الشعراء
حكاه خالد من رأي أمير المؤمنين. فقال: قل في يعقوب بن داود. فقلت: بأبي أنت و أمي! أنت ترجو أن يكون ذلك مفتاحا لما أنا فيه؟قال: ذاك كما أقول لك. فانصرفت و قلت:
أتاني من المهديّ قول كأنّما # به احتزّ أنفي مدمن الضّغن جادع
و قلت، و قد خفت التي لا شوى لها # بلا حدث: إنّي إلى اللّه راجع
و ما لي إلى المهديّ لو كنت مذنبا # سوى حلمه الصّافي من النّاس شافع
و لا هو عند السّخط منه و لا الرّضي # بغير الذي يرضى به اللّه صانع
عليه من التّقوى رداء يكنّه # و للحق نور بين عينيه ساطع
يغضّ له طرف العيون و طرفه # على غيره من خشية اللّه خاشع
هل الباب مفض بي إليك ابن هاشم # فعذري إن أفضى بي الباب ناصع
أتيت امرأ أطلقته من وثاقه # و قد أنشبت في أخدعيه الجوامع
و جلّى ضباب العدم عنه و راشه # و أنهضه معروفك المتتابع
فقلت وزير ناصح قد تتابعت # عليه بإنعام الإمام الصّنائع
و ما كان لي إلاّ إليك ذريعة # و ما ملك إلاّ إليه الذّرائع
و إن كان مطويّا على الغدر كشحه # فلم أدر منه ما تجنّ الأضالع
و قل مثل ما قال ابن يعقوب يوسف # لإخوته قولا له القلب نائع
تنفّس فلا تثريب إنّك آمن # و إني لك المعروف و القدر جامع
فما النّاس إلاّ ناظر متشوّف # إلي كلّ ما ما تسدي إليّ و سامع
قال و قد قلت في قصيدة أخرى:
سيحشر يعقوب بن داود خائبا # يلوح كتاب بين عينيه كافر
خيانته المهديّ أودت بذكره # فأمسى كمن قد غيّبته المقابر
بدا منك للمهديّ كالصّبح ساطعا # من الغشّ ما كانت تجنّ الضّمائر
و هل لبياض الصّبح إن لاح ضوأه # فجاب الدّجى من ظلمة الليل ساتر
أ منزلة فوق التي كنت نلتها # تعاطيت، لا أفلحت ممّا تحاذر
قال: ثم أتيت بها الحسن بعد يومين فقال: ما صنعت؟فأنشدتهما إياه. قال: اكتبهما لي. فقلت: قد فعلت. فقال: هاتهما. فتناولهما و قال: لست واضعهما من يدي حتى أضعهما في يد المهدي. ثم مضى و أتيته من الغد فقال: ما وضعتهما من يدي حتى وضعتهما في يد المهدي. فقرأهما فرق لك و أمر بإدخالك عليه فاحضر يوم الاثنين. فحضرت فخرج علي فقال: قد علم أمير المؤمنين بمكانك و قد أحب أن يجعل لك يوما يشرفك فيه و يبلغ بك. ـ