المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٢٣ - محاسن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
و جل و قد أخبرني أنها في وادي كذا و كذا تعلق زمامها بشجرة، فبادر الناس إليها و فيهم زيد بن أرقم و زيد بن اللصيت فإذا هي كذلك.
و لما استأمن أبو سفيان بن حرب إليه صلى اللّه عليه و سلم، أمر عمه العباس أن يأخذه إلى خيمته حتى يصبح، فلما صار في قبة العباس ندم على ما كان منه و قال في نفسه: ما صنعت؟دفعت بيدي هكذا، ألا كنت أجمع جمعا من الأحابيش و كنانة و ألقاه بهم فلعلي كنت أهزمه!فناداه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، من خيمته: «إذا كان اللّه يخزيك يا أبا سفيان» .
فقال أبو سفيان: يا عباس أدخلني على ابن أخيك، فقال العباس: ويلك يا أبا سفيان ما آن لك ذلك، فأدخله على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال يا رسول اللّه قد كان في النفس شيء و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه حقا.
و قوله صلى اللّه عليه و سلم، لما يكون من بعده مما حدث به محمد بن عبد الرحمن بن أذينة عن سلمان بن قيس عن سلمان بن عامر عن سلمان الفارسي قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إني رأيت على منبري هذا اثني عشر رجلا من قريش يخطب كلهم رجلان من ولد حرب بن أمية و عشرة من ولد أبي العاص بن أمية» ، ثم التفت إلى العباس و قال: «هلاكهم على يدي ولدك» .
و أما جماله و بهاؤه و محاسن ولادته صلى اللّه عليه و سلم، فما روي عن عثمان بن أبي العاص قال:
اخبرتني أمي أنها حضرت آمنة أم النبي صلى اللّه عليه و سلم، لما ضربها المخاض، قالت: جعلت أنظر إلى النجوم تتدلى حتى قلت لتقعن علي، فلما وضعته خرج منها نور أضاء له البيت و الدار حتى صرت لا أرى إلا نورا.
قال: و سمعت آمنة تقول: لقد رأيت و هو في بطني أنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام، ثم ولد صلى اللّه عليه و سلم، فخرج معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء كأنه يخطب أو يخاطب.
و روي عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، أشجع الناس و أحسن الناس و أجود الناس، ما مسست بيدي ديباجا و لا حريرا و لا خزا ألين من كف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول صلى اللّه عليه و سلم في ليلة البدر و عليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه و إلى القمر فلهو أحسن في عيني من القمر.
و عن جابر بن زيد عن أبيه قال: أتيت النبي صلى اللّه عليه و سلم، في مسجد الخيف فناولني يده فإذا هي أطيب من المسك و أبرد من الثلج.
و من فضله الذي أبر على جميع الخلائق و محاسنه ما روي عن وهب بن منبه أنه قال:
لما خلق اللّه عز و جل الأرض ارتجت و اضطربت فكتب في أطرافها محمد رسول اللّه فسكنت. غ