المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٦ - محاسن الكتب
قال: و أنشدنا أبو الحسن علي بن هارون بن يحيى النديم، رحمه اللّه:
إذا ما خلوت من المؤنسين # جعلت المحدّث لي دفتري
فلم أخل من شاعر محسن # و من مضحك طيب مندر
و من حكم بين أثنائها # فوائد للنّاظر المفكر
و إن ضاق صدري بأسراره # و أودعته السّرّ لم يظهر
و إن عذت منن ضجرة بالهجاء # و لو في الخليفة لم أحذر
فناديت منه كريم المغيب # لندمانه طيّب المحضر
فلست أرى مؤثرا ما حييت # عليه نديما إلى المحشر
و قال في الذهن:
إذا ما غدت طلاّبة العلم ما لها # من العلم إلاّ ما يخلّد في الكتب
غدوت بتشمير وجد عليهم # و محبرتي سمعي و دفترها قلبي
و قال آخر:
يا أيّها الطالب الآداب مبتدرا # لا تسه عن جملك الألواح للأدب
فحملها أدب تحوي به أدبا # و سوف تنقل ما فيها إلى الكتب
و ليس في كلّ وقت ممكنا قلم # و دفتر يا عديم المثل في الحسب
و كل ما تقدم ذكره من مناقب الكتب و وصف محاسنها فهو دون ما يستحقه كتابنا هذا فقد اشتمل على محاسن الأخبار و ظرائف الآثار و ترجمناه بكتاب المحاسن و المساوئ لأن المصلحة في ابتداء أمر الدنيا إلى انقضاء مدتها امتزاج الخير بالشر و الضار بالنافع و المكروه بالمحبوب، و لو كان الشر صرفا محضا لهلك الخلق، و لو كان الخير محضا لسقطت المحنة و تقطعت أسباب الفكرة، و متى بطل التخيير و ذهب التمييز لم يكن صبر على مكروه و لا شكر على محبوب و لا تعامل و لا تنافس في درجة، و ما توفيقنا إلا باللّه و هو حسبنا و نعم الوكيل.