المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٧١ - محاسن صلات الشعراء
جاريتك في دين كان عليك. قال: و اللّه يا أمير المؤمنين لقد فعلت ذلك. قال: فلأردنها عليك، فأجاز ثلاثة منهم بعشرة آلاف دينار إلا ابن لؤلؤ الرطب فإنه سار معه، فمر بدار فقال:
لمن هذه الدار؟فقال: للأحوص الذي يقول:
يا بيت عاتكة الّذي أتعزّل # حذر العدى و به الفؤاد موكّل
و أراك تفعل ما هويت و بعضهم # مذق الحديث يقول ما لا يفعل
فقال: عز علي لم تأخذ شيئا، ثم قال للربيع: اعتق ما تملك إن لم تعطه أنت عشرة آلاف دينار و أنا عشرة آلاف دينار، فقبضها و خرج.
قال: و دخل ابن الخياط على المهدي فمدحه فأمر له بخمسين ألف درهم، فلما قبضها فرقها على الناس و أنشأ يقول:
لمست بكفّي كفّه أبتغي الغنى # و لم أدر أنّ الجود من كفّه يعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى # أفدت و أعداني فبدّدت ما عندي
فأعطاه لكل درهم دينارا.
قال: و دخل سلم بن عمرو الخاسر على المهدي فقال:
أ ليس أحقّ الناس أن يدرك الغنى # مرجّى أمير المؤمنين و سائله
لقد بسط المهديّ عدلا و نائلا # كأنّهما عدل النّبيّ و نائله
فقال: أما ما ذكرت يا سلم من الجود فو اللّه ما تعدل الدنيا عندي خاتمي هذا، و أما العدل فإنه لا يقاس برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، أحد و إني لأتحراه جهدي، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم و عشرة أثواب، ثم وفد عليه في السنة الثانية فأنشده:
إنّ الخلافة لم تكن بخلافة # حتى استقرت في بني العبّاس
شدّت مناكب ملكهم بخليفة # كالدّهر يخلط لنه بشماس
فأمر له بعشرين ألف درهم و عشرين ثوبا، فلما كان في العام الثالث وفد عليه فأنشده:
أفنى سؤال السّائلين بجوده # ملك مواهبه تروح و تغتدي
هذا الخليفة جوده و نواله # نفد السّؤال وجوده لم ينفد
فأمر له بثلاثين ألف درهم و ثلاثين ثوبا.
و عن أحمد بن بكر الباهلي قال: حدثني حاجب المهدي قال: قال لي المهدي يوما نصف النهار: اخرج و انظر من بالباب. فخرجت فإذا شيخ واقف، فقلت: أ لك حاجة؟فقال:
ما يمكن أن أخبر بحاجتي أحدا غير أمير المؤمنين، فتركته و دخلت على المهدي، فقال لي: