المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٩ - محاسن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
قريش: لأذهبن فأقتلن محمدا، فدنا منه قال و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قائم يصلي و يقرأ: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ `خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق: ١-٢]حتى بلغ آخرها، فانصرف أبو جهل و هو يقول: هذا و أبيكم وعيد شديد، فلقي أصحابه فقالوا له: ما بالك لم تقتله؟قال: إن بيني و بينه رجلا له كتيت ككتيت الفحل يعدني يقول: ادن ادن.
و عن عبد اللّه أن أعرابيا جاء بعكّة [١] من سمن فاشتراها أبو جهل فأمسك العكة و أمسك الثمن، فشكاه الأعرابي إلى قريش فكلموه فأبى عليهم، فقال بعض المستهزئين: يا أعرابي أ تحب أن تأخذ عكتك و ثمنها؟
قال: بلى، قال: أ ترى هذا الرجل المار؟القه فكلمه، يعني النبي صلى اللّه عليه و سلم فأتاه الأعرابي و شكا إليه أمر العكة، فخرج عليه صلى اللّه عليه و سلم، حتى وقف بباب أبي جهل فناداه باسمه، فخرج إليه ترعد فرائصه، فقال له: أد هذا عكته و ثمنها، فدخل أبو جهل فدفع إلى الرجل العكة، فخرج الأعرابي إلى قريش و أخبرهم بذلك، ثم خرج أبو جهل، فقالت له قريش: كلمناك أن تؤدى الأعرابى حقه فأبيت ثم جاءك ابن عبد المطلب فدفعت إليه ذلك؟فقال: إن معه لجملا فاتحا فاه ينظر ما أقول فيلتقم رأسي فما وجدت بدا من إعطائه حقه.
و أما أنس الوحش به فمما حدثنا إسماعيل بن يحيى بن محمد عن سعيد بن سيف بن عمر عن أبي عمير عن الأسود قال: سأل رجل هند بن أبي هالة؟
فقال: حدثينا بأعجب ما رأيت أو بلغك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقالت: كل أمره كان عجبا، و أعجب ما رأيت أنه كان لي ربائب وحش كنت آنس بهن و آلفهن فإذا كان يومه الذي يكون فيه عندي لم يزلن قياما صواف ينظرن إليه و لا يلهيهن عن النظر إليه شيء و لا ينظرن إلى غيره، فإذا شخص قائما سمون إليه بأبصارهن، فإذا انطلق موليا لاحظنه النظر، فإذا غاب شخصه عنهن ضربن بأذنابهن و آذانهن، و كان ذلك يعجبني.
و عن عبد الملك بن عمير أن النبي صلى اللّه عليه و سلم، مر بظبية عند قانص فقالت: يا رسول اللّه إن ضرعي قد امتلأ و تركت خشفين جائعين فخلني حتى أذهب و أرويهما ثم أعود إليك فتربطني، فقال: صيد قوم و ربيطتهم!
قالت: يا رسول اللّه فإني أعطيك عهد اللّه لأرجعن، فأخذ عليها عهد اللّه ثم أطلقها و أرسلها فما لبثت إلا يسيرا حتى جاءت و قد فرغت ما في ضرعها.
[١] العكة للسمن كالشكوة للبن، و قيل العكة أصفر من القربة للسمن و هو رقيق صغير و جمعها عكك و عكاك.