المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٨١ - مساوئ من سخط عليه و حبس
كفرة، أولياؤهم فسقة و أعوانهم ظلمة، دولتهم شرّ الدول، عجّل اللّه بوارهم و هدم منارهم و العاقبة للمتّقين.
قال جعفر: هذا و اللّه بهتان عظيم جدّا قذفني به قاذف عمدا و أنت تعلم أني ما خالفت لكم أمرا و لا غبت منكم أحدا، فاقبل المعذرة و أقل العثرة و تغمّد الهفوة و اغتفر الزلّة فإنّك راع مسئول.
قال المهديّ: أولم أبلّغ أنّك في الغوغاء تحثّهم على شقّ العصا و مخالفة الأمر و تحيدهم عن طاعة الخلفاء، فأيّ داهية أدهى منك؟.
قال جعفر: ما بلّغت حقّا و لقد طوى النصيحة من أودع قلبك بهتانا و إفكا فلا تقبل فيّ قول من ظلم و اعتدى و بفسادي إليك سعى، فإنّ اللّه جلّ و عز سائله يوم يودّ الظالم يا ليته لم يكن أميرا، و لا كان المضلّ له وزيرا.
قال المهديّ: إنّك لجاهل أن تقيم اعوجاجك بكثرة احتجاجك، هيهات لا يكدّر صفوتي مزاجك، و قد قيل: من ظفر بحيّة لا يأمن لسعها ثم لم يشدخ رأسها كانت سبب حتفه، و لعمري إنّ من يكون له عدوّ مثلك يرقب غرّته و ينتظر فورته و لا يطلق يده بقتله لعاجز.
قال جعفر: و ما بلغ اللّه بقدر النّملة و نكاية النّحلة و إنّما يكتفي مثلي من مثلك بلحظة، فالكرماء رحماء بررة، و القسوة في اللئام الشررة. قال المهديّ: من تنته أيّامه لاحت في الظلام أعلامه و أسرع به أن يذوق حمامه، يا غلام سيفا قاطعا و ضاربا حاذقا!قال جعفر: إن كنت تؤمن بالمعاد و تتّقي من الحشر يوم التّناد، يوم يجمع اللّه فيه العباد، تعلم أن طالب ثأري لك بالمرصاد، و من لم يكن له في الموت خير فلا خير له في الحياة، إن قدّمتني أمامك فأنا قاعد لك على الجادّة التي ليس عنها مرحل الحاكم يومئذ غيرك.
قال: فسكت المهديّ طويلا ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: كيف أقدم على قتل رجل لا يخاف مكيدتي و لا يرعبه سلطاني و لا يتّقي سطوتي و أعواني، يناصبني كلامي و يفسخ احتجاجي، كيف و لو كنّا بين يدي من لا يخاف جوره و لا يتقى ميله و حيفه كان لسانه أمضى و قلبه أجرى و خصمه أذلّ!خلّوا سبيله. فمضى.
و حكي عن عدي بن زيد أنّه كان ترجمانا بين كسرى و بين العرب و أنّه أشار على كسرى بتولية النعمان بن المنذر الملك، و كان له عبد يعرف بعديّ بن قيس فوشى إلى النعمان بعديّ بن زيد و ذكر أنّه كان السبب في تمليكه، فسجنه النعمان و سخط عليه و تغيّر له و حبسه.
فكتب عديّ بن زيد إلى النعمان يستعطفه: