المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٨٣ - محاسن صلات الشعراء
الصحراء، فقال لحاجبه: إن كان هذا يريدنا فأدخله!فدخل الأعرابي و سلم و أنشأ يقول:
أصلحك اللّه قلّ ما بيدي # فلا أطيق العيال إذ كثروا
ألح دهر رمى بكلكله # فأرسلوني إليك و انتظروا
قال: فاضطرب، و قال: أرسلوك و انتظروا!يا غلام ما فعل بغلتنا الفلانية؟قال:
حاضرة.
قال: كم هي؟قال: ألف دينار. قال: اطرحها إليه. ثم قال: اذهب إليهم بما معك ثم إذا احتجت فارجع.
و عن أبي يعقوب الخطابي قال: دخل أعرابي معه صبي صغير في نطع إلى معن بن زائدة و قال:
سمّيت معنا بمعن ثمّ قلت له # هذا سمّي امرئ في النّاس محمود
أنت الجواد و منك الجواد أوّله # لا بل يمينك منها صورة الجود
فأعطاه ألف دينار.
قال: و دخل يزيد بن مزيد الشيباني أحد الأجواد مسجدا باليمن فوجد في قبلته مكتوبا:
مضى معن و خلاّني ببثّي # على معن بن زائدة السّلام
فسأل عن قائله، فإذا هو معهم، فقال: يا غلام أ معك شيء؟قال: نعم ألف دينار.
قال: فادفعها إليه. فخرج الرجل و هو يقول: رحم اللّه أبا الوليد و صلني حيا و ميتا.
و حدثنا جعفر بن منصور بن المهدي قال: حدثني أبي قال: خرج المهدي فنزل زبالة [١] فدخل حسين بن مطير الأسدي عليه فقال:
أضحت يمينك من جود مصوّرة # لا بل يمينك منها صورة الجود
من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقة # و من بنانك يجري الماء في العود
فقال له المهدي: كذبت. قال: و لم ذاك يا أمير المؤمنين؟قال: لقولك في معن بن زائدة:
ألمّا على معن و قولا لقبره # سقتك الغوادي مربعا ثمّ مربعا
فيا قبر معن كيف واريت جوده # و قد كان منه البرّ و البحر مترعا
فلمّا مضى معن مضى الجود و انقضى # و أصبح عرنين المكارم أجدعا
[١] زبالة: منزل معروف بطريق مكة من الكوفة.