المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٧٠ - محاسن صلات الشعراء
على الثياب التي كانت علي و ألقيت القميص على أحد منكبي و الجبة على المنكب الآخر.
فقال لي: يا ابن أبي حفصة أ تدخل على أمير المؤمنين هكذا و قد مثلت بنفسك؟فقلت: و اللّه لو كانت كرامة أمير المؤمنين أحد لما خلعت منها شيئا أطيق حمله، ثم دخلت. فلما رآني تبسم ثم قال: مطرف، فأبطئوا به، فقال: المطرف!و أنا قائم، ثم قال الثالثة المطرف، فلما أبطئوا انصرفت و قعدت خلف الستر، فلم ألبث أن رفع الستر و خرج أمير المؤمنين على دابة، فقمت إليه، فلما رآني قال: المطرف!فما برح حتى أتي به فنشر علي بين يديه، و أمر لي بعشرة من خدم الروم و قطيعة بناحية السواد، فبعث القطيعة من عيسى بن موسى بعشرين ألف درهم و برذون بسرجه و لجامه. قال: فلم يزل مروان على باب المهدي حتى هلك.
و عن عبد اللّه بن هارون قال: حدثني عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد اللّه عن المغيرة قال: دخل المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي و أبو السائب و العثماني ابن لؤلؤ الرطب و ابن أخت الأحوص على المهدي و هو بالمدينة فقال: أنشدوني فأنشد المغيرة:
و للنّاس بدر في السّماء يرونه # و أنت لنا بدر على الأرض مقمر
فباللّه ي بدر السّماء وضوءه # تزال تكافي عشر ما لك أضمر
و ما البدر إلاّ دون وجهك في الدّجى # يغيب فتبدو حين غاب فتقمر
و ما نظرت عيني إلى البدر ماشيا # و أنت فتمسي في الثّياب فتسحر
و أنشد ابن أخت الأحوص:
قالت كلابة: من هذا؟فقلت لها: # هذا الذي أنت من أعدائه زعموا
إني امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني # حتى بليت و حتى شفّني السّقم
و أنشده العثماني المخزومي:
رمى القلب من قلبي السّواد فأوجعا # و صاح فصيح بالرحيل فأسمعا
و غرّد حادي البين و انشقّت العصا # فأصبحت مسلوب الفؤاد مفجّعا
كفى حزنا من حادث الدّهر أنّني # أرى البين لا أسطيع للبين مدفعا
و قد كنت قبل اليوم بالبين جاهلا # فيا لك بينا ما أمرّ و أوجعا
و أنشده أبو السائب:
أصيخا لداعي حبّ ليلي فيمّما # صدور المطايا نحوها فتسمّعا
خليليّ إن ليلى أقامت فإنّني # مقيم و إن بانت فبينا بنا معا
و إن انثنت ليلى بربع يحوزها # قعيدكما باللّه أن تتزعزعا
فقال: و اللّه لأغنينكم الليلة!ثم قال للمغيرة: هل لك من حاجة؟فإنه بلغني أنك بعت