المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٠٠ - المناظرات في الأدب
يغنيك عن ورد الرياض و زهرها # منه تورّد خدّه المعشوق
قال فقلت: يا أمير المؤمنين قد حضرني في هذا المعنى شيء فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إنشاده؟قال: هات. قلت:
جسم مركّبه في العين إنسيّ # و في اللّطافة و الأجناس عدنيّ
ما يعرف الطّرف من أعراض جوهره # إلاّ الّذي يخبر الفكر القياسيّ
و كلّ من غاص في إدراك صورته # فإنما نطقه في ذاك وهميّ
حاز المحاسن و الأنوار أجمعها # فالحسن من حسنه في الخلق جزئيّ
إذا العيون تراءته تراهقها # من حسن صورته اللّحظ الظّلاميّ
ما دبّ في فطن الأوهام من حسن # إلاّ و كان له الحظّ الخصوصيّ
كأنّ جبهته من تحت طرّته # بدر يتوّجه اللّيل البهيميّ
كأنّ عينيه خرطا جزعتي يمن # من كلّ حافاتها سهم صيابيّ
كأنّ صدغيه قافا كاتب مشقا # من فوق ياقوتة و الخدّ ورديّ
كأنّما الثّغر منه في تبسّمه # درّ تفلّق عنه البحر لجّيّ
كأنّما الرّدف منه إذ يميس به # موج يكفكفه الرّيح الجنوبيّ
أو لا مسّ أجبار ما هان لفجّرها # بالماء يسعده الظّلّ الغماميّ
أو لامس الماء لانسابت أنامله # كالثّلج حلّ به الودق السّخاميّ
جنسيّ نور على كنهيّ جوهرة # من روح قدس أو الأنوار برّيّ
يسقي بجوهرة في جوف جوهرة # من نور جوهرة و اللّون جنسيّ
ماء و ماء و في ماء يديرهما # ماء خلافهما و الطّيب تيهيّ
قد جلّ عن طيب أهل الأرض عنبره # و مسكه فهو الطّيب السّماويّ
إذا رأته عيون الخلق أحسرها # نورا و لاحظها الحسن الهوائيّ
كادت محاسنه من لطف رقّته # تصير عيبا و ما للعيب كيفيّ
سبحان خالقه ما ذا أراد به # لولاه لم يكن الفعل السّريريّ
إذا أدار علينا الكأس جمّشه # من ودّ أسرارنا ودّ حقيقيّ
مصوّر طرفت عين الزّمان به # و اكتنّه من جناح الخفض علويّ
قال: فتبسّم المأمون و قال: أحسنت و اللّه يا أسواريّ، فلمن هذا ويحك؟قلت: لعبدك النظّام. فقال: أحسن فيما وصف و أحسنت في تعبيرك عنه. ثمّ سقاني و أمر لي بخمسين ألف درهم و أمر للنظّام بمثلها. أحمد بن القاسم قال: كنت أنا و عبد اللّه بن طاهر عند المأمون و هو