المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٧٠ - محاسن كلام الحسن بن علي رضي اللّه عنه
فقال مروان: ارم من دون بيضتك و قم بحجة عشيرتك. ثم قال لعمرو: طعنك أبوه فوقيت نفسك بخصيتيك فلذلك تحذره. و قام مغضبا. فقال معاوية: لا تجار البحور فتغمرك و لا الجبال فتهبوك و استرح من الاعتذار.
قيل: و لقي عمرو بن العاص الحسن بن علي، رحمه اللّه، في الطواف فقال: يا حسن أ زعمت أن الدين لا يقوم إلا بك و بأبيك؟فقد رأيت اللّه جل و عز أقامه بمعاوية فجله راسيا بعد ميله و بينا بعد خفائه. أ فرضي اللّه قتل عثمان أم من الحق أن تدور بالبيت كما يدور الجمل بالطحين؟ عليك ثياب كغرقئ البيض و أنت قاتل عثمان، و اللّه إنه لألم للشعث و أسهل للوعث [١] أن يوردك معاوية حياض أبيك. فقال الحسن عليه السلام: إن لأهل النار علامات يعرفون بها و هي الإلحاد لأولياء اللّه و الموالاة لأعداء اللّه. و اللّه إنك لتعلم أن عليا، رضي اللّه عنه، لم يتريب في الأمر و لم يشك في اللّه طرفة عين. و ايم اللّه لتنتهين يا ابن أم عمرو أو لأقرعن جبينك بكلام تبقى سمته عليك ما حييت!فإياك و الإبراز عليّ فإني من قد عرفت لست بضعيف الغمزة و لا بهش المشاشة [٢] و لا بمريء المأكلة، و إني من قريش كأوسط القلادة، يعرف حسبي و لا أدّعي لغير أبي، و قد تحاكمت فيك رجال قريش فغلب عليك ألأمهم نسبا و أظهرهم لعنة، فإياك عني فإنك رجس، و إنما نحن بيت الطهارة، أذهب اللّه عنا الرجس و طهرنا تطهيرا.
قيل: و اجتمع الحسن بن علي و عمرو بن العاص فقال الحسن: قد علمت قريش بأسرها أني منها في عز أرومتها لم أطبع على ضعف و لم أعكس على خسف، أعرف بشبهي و أدعي لأبي. فقال عمرو: قد علمت قريش أنك من أقلها عقلا و أكثرها جهلا، و أن فيك خصالا لو لم يكن فيك إلا واحدة منهن لشملك خزيها كما شمل البياض الحالك، لعمر اللّه لتنتهين عما أراك تصنع أو لأكبسن لك حافة كجلد العائط أرميك من خللها بأحر من وقع الأثاني أعرك منها أديمك عرك السلعة، فإنك طالما ركبت صعب المنحدر و نزلت في عراض الوعر التماسا للفرقة و إرصادا للفتنة و لن يزيدك اللّه فيها إلا فظاعة. فقال الحسن، عليه السلام: أما و اللّه لو كنت تسمو بحسبك و تعمل برأيك ما سلكت فج قصد و لا حللت رابية مجد. و أيم اللّه لو أطاعني معاوية لجعلك بمنزلة العدو الكاشح، فإنه طالما طويت على هذا كشحك و أخفيته في صدرك و طمح بك الرجاء إلى الغاية القصوى التي لا يروق بها غصنك و لا يخضر لها مرعاك.
أما و اللّه ليوشكن يا ابن العاص أن تقع بين لحيي ضرغام من قريش قوي متمنع فروس ذي لبد يضغطك ضغط الرحى للحب لا ينجيك منه الروغان إذا التقت حلقتا البطان.
[١] الوعث: كل لين سهل.
[٢] المشاشة: يقال فلان طيب المشاشة أي كريم النفس.
غ