المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٦٩ - محاسن صلات الشعراء
قلت: فمتى بأبي أنت و أمي؟قال: يوم الخميس. فعدت إليه يوم الخميس فإذا وجوه بني العباس يدخلون على المهدي، فلما تتام المجلس دعاني فدخلت، فسلمت فرد علي السلام، إنما حسبك عن الدخول انقطاعك إلى الفاسق يعقوب بن داود. فافتتحت النشيد بما قلت في يعقوب فأنشدته ثم أنشدته قولي فيه: طرقتك زائرا فحي خيالها. فأعجب بذلك و قال: جزال اللّه خيرا. فقلت: اشهدوا هذا و اللّه الشرف، أمير المؤمنين يجزيني خيرا، ثم أنشدته: أعادك من ذكر الأحبة عائد، فلما صرت إلى قولي:
أيادي بني العبّاس بيض سوابغ # على كلّ قوم بادئات عوائد
فهم يعدلون السّمك من قبّة الهدى # كما يعدل البيت الحرام القواعد
سواعد عزّ المسلمين و إنّما # ينوء بصولات الأكفّ السّواعد
يزين بني ساقي الحجيج خليفة # على وجهه نور من الحقّ شاهد
يكون غرارا نومه من حذاره # على قبّة الإسلام و الخلق راقد
كأنّ أمير المؤمنين محمّدا # لرأفته بالنّاس للنّاس والد
على أنّه من خالف الحقّ منهم # سقته به الموت الحتوف الرّواصد
أشار إلى فأمسكت فقال: يا بني العباس هذا شاعركم المنقطع إليكم المعادي فيكم فآتوا إليه ما يسره. فقلت: ينبغي إذ سمعوا كلام أمير المؤمنين و عرفوا رأيه أن يصلوني من أموالهم.
فقال: أنا فارض عليهم لك مالا، ففرض على موسى ابنه خمسة آلاف درهم و على هارون خمسة آلاف ثم فرض على القوم على قدر حالاتهم حتى فرض عليهم سبعة و ثلاثين ألف درهم و الربيع يكتب كل ما فرض على كل رجل منهم. فقال أبو عبيد اللّه: يا أمير المؤمنين إنما نحن من أهلك فأدخلنا فيما أدخلتهم فيه، فجعل عليه ألفا و على الربيع ألفين، فتمت أربعين ألفا.
فقلت: يا أمير المؤمنين من لي بهذا المال؟قال: هذا، و أشار إلى الربيع، ثم قال: إن أمير المؤمنين يعطيك من صلب ماله، فأمر لي بثلاثين ألف درهم في ثلاث بدر، فجيء بهن فطرحن قريبا، فدعوت و شكرت فقال: يا ابن أبي حفصة ستجيئك صلاتي و بري و يأتيك مني ما يؤديك إلى الغنى. قلت: يا أمير المؤمنين قد رأيت من قبولك و بشرك و سرورك بما سمعت مني ما سأزداد به شعرا و ستسمع و يبلغك، و قلت: يا أمير المؤمنين لا يبلغ ما أعطيتني لشاعر بعدي. قال: أجل. قلت: و آذني في زيارتك. قال: نعم. قلت: يا أمير المؤمنين لي عدو فيك و في أهل بيتك فإن رأى أمير المؤمنين أن لا يجعل لأحد علي سلطان دونه. قال: لا سلطان عليك دون أمير المؤمنين. فقلت اكتب إلي بذلك كتابا. فآمر بالكتاب بذلك، فانصرفت، فلما صرت خلف الستر خرج إلي خادم بمنديل فيه أربعة أثواب: ثوب وشي و ثوب خز و جبة بياض محشوة و قميص، فقال: ألبسوه و أعيدوه إلي، فلبست الخز و الوشي