المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٢٨٠ - محاسن حفظ اللسان
و قال قسامة بن زهير: يا معشر الناس إنّ كلامكم أعثر من صمتكم فاستعينوا على الكلام بالصمت و على الصواب بالفكر.
و قال الجاحظ: جرى بين شهرام المروزي و بين أبي مسلم كلام، فما زال أبو مسلم يقاوله إلى أن قال شهرام: يا لقيط!فصمت أبو مسلم، و ندم شهرام، فما زال مقبلا عليه معتذرا و خاضعا متنصّلا. فلمّا رأى ذلك أبو مسلم قال: لسان سبق و وهم أخطأ و إنّما الغضب شيطان و ما جرّأك غيري بطول احتمالي فإن كنت متعمدا للذنب فقد شاركتك فيه، و إن كنت مغلوبا فالعذر سبقك، و قد غفرنا لك على كل حال. فقال شهرام: أيّها الأمير عفو مثلك لا يكون غرورا. قال: أجل.
قال: فإنّ عظم ذنبي لا يدع قلبي أن يسكن. و لجّ في الاعتذار. فقال أبو مسلم: يا عجبا!كنت تسيء و أنا أحسن فإذا أحسنت أسيء.
و شتم رجل المهلب فلم يجبه. فقيل له: حلمت عنه؟فقال: لم أعرف مساويه فكرهت أن أبهته بما ليس فيه.
سلمة بن القاسم عن الزبير قال: حملت إلى المتوكل فأدخلت عليه فقال: يا عبد اللّه الزم أبا عبد اللّه، يعني المعتزّ، حتى تعلّمه من فقه المدنيّين. فأدخلت إلى حجرة فإذا أنا بالمعتزّ قد أتى في رجله نعل من ذهب، فعثر حتى دميت رجله، فأتي بإبريق من ذهب و طست من ذهب و جعل يغسل ذلك الدم و هو يقول:
يصاب الفتى من عثرة بلسانه # و ليس يصاب المرء من عثرة الرّجل
و عثرته من فيه ترمي برأسه # و عثرته في الرّجل تبرا على مهل
فقلت في نفسي: ضممت إلى من أريد أن أتعلّم منه.
و كان يقال: ينبغي للعاقل أن يحفظ لسانه كما يحفظ موضع قدمه، و قيل: من لم يحفظ لسانه فقد سلّطه على هلاكه. و قال الشاعر:
عليك حفظ اللّسان مجتهدا # فإنّ جل الهلاك في زلله
و لآخر:
و جرح السّيف تدمله فيبرا # و جرح الدّهر ما جرح اللّسان
جراحات الطّعان لها التئام # و لا يلتام ما جرح اللّسان
و لآخر:
و جرح اللّسان كجرح اليد