المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٣ - محاسن الكتب
إذا هو أضحى في الدّواة فأعجم # و يضحي فصيحا في يدي غير أعجم
يناجي مناجاة أعزّ مرزّأ # متى ما استمع معروفه يتبسّم
و قال آخر، رحمه اللّه:
لك القلم الذي لم يجر لؤما # بغاية منطق فكبا بعيّ
و مبتسم عن القرطاس يأسو # و يجرح و هو ذو بال رخيّ
فما المقداد أعضب من شباه # و لا الصّمصام سيف المذحجيّ
و قال أجاد:
أحسن من غفلة الرّقيب # و لحظة الوعد من حبيب
و النّغم و النّفر من كعاب # مصيبة العود و القضيب
و من بنات الكروم راحا # في راحتي شادن ربيب
كتب أديب إلى أديب # طالت به مدّة المغيب
فنمّقت كفّه سطورا # تنمّق الصبر في القلوب
تترك منّ سطّرت إليه # أطرب من عاشق طروب
و قال آخر:
إذا استمدّت صرفت الطّرف عن يدها # خوفا عليها لما أخشى من التّهم
كأنّما قابل القرطاس إذ مشقت # منها ثلاثة أقلام على قلم
و قال أشجع في جعفر البرمكي:
إذا أخذت أنامله # تبيّن فضله القلما
تطأطأ كلّ مرتفع # لفضل الكتب مذ نجما
يقدم و يؤخر، أراد: إذا أخذت أنامله القلم تبين فضله. و في الخط قال: نظر المأمون إلى مؤامرة بخط حسن فقال: للّه در القلم كيف يحوك وشي المملكة!
و قال يحيى بن خالد البرمكي: الخط صورة روحها البيان و يدها السرعة و قدماها التسوية و جوارحها معرفة الفصول، و قال في مثله، رحمه اللّه تعالى:
تقول و قد كتبت دقيق خطّي: # فديتك ممّ تجتنب الجليلا؟
فقلت لها: نحلت فصار خطّي # دقيقا مثل صاحبه نحيلا
و قال علي بن الجهم [١] في صفة الكتب: إذا غشيني النعاس في غير وقت النوم تناولت
[١] علي بن الجهم بن بدر، أبو الحسن شاعر رقيق الشعر، أديب من أهل بغداد، و خص بالمكتوب العباس-