المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٨٠ - محاسن صلات الشعراء
حدثنا إبراهيم بن عبد السلام عن الحسين بن الضحاك قال: دخلت أنا و محمد بن عمرو الرومي دار المعتصم باللّه فخرج علينا كالحا فجاء إيتاخ و قال: الملهون على الباب مخارق و علوية و فلان و فلان. فقال: اعزب، عليك و عليهم لعنة اللّه!قال: فتبسمت إلى محمد و تبسم إلي. فقال المعتصم: مم تبسمت يا حسين؟قلت: من شيء خطر لي، قال: هاته، فأنشدته:
انف عن قلبك الحزن # بدنو من السّكن
و تمتّع بكرّ طر # فك في وجهه الحسن
فدعا بألفي دينار، ألف لي و ألف لمحمد بن عمرو. فقلت: يا أمير المؤمنين الشعر لي فما معنى ألف لمحمد؟قال: لأنه جاء معك. و أمر الملهين بالدخول فأدخلوا، فما زال يومه ذاك ينشد الشعر، و لقد قام يريد البول فسمعته يردده.
قال أبو العيناء: أنشدني المعتصم بعقب مدح جرى لبغداد:
سقاني بعينيه كأس الهوى # فظلت و بي منه مثل اللّمم
بعيني مهاة شقيقته # و شنب عذاب و فرع أحم
قال أبو العيناء: فتوهمت أنه يعيني سر من رأى و يكنى عنها بذلك الكلام، فقلت: يا أمير المؤمنين قال مروان في جدك قريش: الأبلج ذو البهاء غيث العفاة غد الأنواء و هم زمام الدولة الزهراء. فقال: قل يا أبا عبد اللّه في مدح بني هاشم لك و لغيرك فلقد أصبت مقالا، فأنشدته لمروان بن أبي حفصة:
إلى ملك مثل بدر الدّجى # عظيم الفناء رفيع الدّعم
قريع نزار غداة الفخار # و لو شئت قلت جميع الأمم
له كفّ جود تفيد الغنى # و كفّ تبيد بسيف النّقم
فقال: زدني، فأنشدته:
انتجعى يا ملك غالب # قريش بطحاء أولى الأهاضب
و الرأس ممدود على المناكب # مد القباطيّ على المشاجب [١]
فقال: زدني، فأنشدته:
يا قطب رجراجة الملحاء # و منول البدر من السّماء
و المجتدي في السّنة العجفاء
[١] المشاجب: جمع مشجب و هو عيدان تضم رءوسها و يفرج بين قوائمها و توضع عليها الثياب.
غ