المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١١٣ - محاسن التيقظ
تحيي بها بيت النار و تصل بها حرمة النوبهار، فإن من فسدت نيته تغير علة في الخاصة و العامة لم يصلح بعلة، و من فسدت نيته بعلة صلحت بخلافها.
قال: و حدثنا الوضاح بن محمد بن عبد اللّه قال: سمعت أبا بديل بن حبيب يقول: كنا إذا خرجنا من عند أبي جعفر المنصور صرنا إلى المهدي و هو يومئذ ولي عهد، ففعلنا ذلك يوما فأبرز لي المنصور يده فانكبيت عليها فقبلتها، فضرب يدي بيده، فعلمت أنه لم يفعل ذلك إلا لشيء في يده، فوضع في يدي كتابا صغيرا تستره الكف، فلما خرجت قرأت الكتاب فإذا فيه: إذا قرأت كتابي هذا فاستأذن إلى ضياعك بالري [١] ، فرجعت فاستأذنت فقلت: يا أمير المؤمنين ضياعي بالري قد اختلت و لي حاجة إلى مطالعتها. فقال: لا و لا كرامة، فخرجت ثم عدت إليه اليوم الثاني فكلمته، فرد علي مثل الجواب الأول، فقلت: يا أمير المؤمنين إنما أردت صلاحها لأقوي بها على خدمتك، فقال: إذا شئت، فقلت: يا أمير المؤمنين فلي حاجة أذكرها. قال: قلت: أحتاج إلى خلوة، فنهض القوم و بقي الربيع، فقلت: أخلني، قال: و من الربيع؟قلت: نعم، فتنحى الربيع، فقال: إن جدت لي بدمك و مالك، فقلت: يا أمير المؤمنين و هل أنا و مالي إلا من نعمتك؟حقنت دمي و رددت علي مالي و آثرتني بصحبتك، فقال: إنه يهجس في نفسي أن المرار بن جهور على خلعي و ليس لي غيرك لما أعرف بينكما فأظهر إذا صرت إليه الوقيعة فيّ و التنقص لي حتى تعرف ما عنده فإذا رأيته يهم بخلعي فاكتب إلي و لا تكتبن على بريد و لا مع رسول و لا يفوتني خبرك في كل يوم فقد نصبت لك فلانا القطان في دار القطن فهو يوصل كتبك، قال: فمضيت حتى أتيت الري فدخلت على مرار فقال: أفلت؟قلت: نعم و الحمد للّه ثم أقبلت أونسه بالوقيعة في المنصور حتى أظهر ما كان المنصور ظن به، فكتبت إليه بذلك، فلما وصلت منه إلى ما أردت أتيت ضياعي ثم رجعت إليه بعد أيام، فقال: نجاك اللّه من الفاجر؟قلت: نعم، و أرجوا أن لا تقع عينه علي أبدا، فكنت أعرض به فيزيدني مما عنده، ثم قال لي: هل لك أن تخرج إلى متنزه طيب؟قلت: نعم، فخرجت أنا و هو نتساير حتى صرنا إلى موضع مشرف قد بنيت له علي قبة، فأحد النظر إلى ما هناك ثم قال: يا أبا بديل أ ترى الفاجر يظن أني أعطيه طاعة أبدا ما عشت؟أشهد أني قد خلعته كما خلعت خفي هذا من رجلي!قال: فرجعت إلى منزلي و أنا في كل يوم أكتب بخبره، قال:
و قد كنت أعددت تسعة فرسان من بني يربوع و رجلا من بني أسد فواطأتهم أن نبطش به و كتبت إلى المصمغان أن يأتيه في جنده إلى الموضع الذي اتفقنا عليه، قال: و أخذ المرار الدواء في
[١] الري مدينة مشهورة من أمهات و أعلام المدن و هي محط الحاج على طريق السابلة بينها و بين نيسابور مائة و ستون فرسخا.
غ