المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٥٧ - محاسن السبق إلى الإسلام
و ذوو الصّليب بحبّ عيسى أصبحوا # يمشون زهوا في قرى نجران
و المؤمنون بحبّ آل محمّد # يرمون في الآفاق بالنّيران
و قال آخر، سامحه اللّه:
يا لك من متجرة كاسده # بين شياطين عتت مارده
إذا تذكرت بني أحمد # تنافروا كالإبل الشارده
فقل لمن يلحاك في حبّهم # خانتك في مولدك الوالده
و قال دعبل، رحمه اللّه تعالى:
قل لابن خائنة البعول # و ابن الجوادة و البخيل
إن المذمّة للوصيّ # هي المذمة للرسول
أ تذمّ أولاد النّبي # و أنت من ولد النّغول [١]
و قال الموصلي النصراني:
عدي و نعيم لا أحاول ذكرهم # بسوء و لكنّي محبّ لهاشم
و هل تأخذني في عليّ و حبه # إذا لم أعث يوما ملامة لائم
يقولون ما بال النصارى تحبّه # و أهل التّقى من معرب و أعاجم
فقلت لهم إني لأحسب حبّه # طواه إلهي في قلوب البهائم
و في بني أمية قيل: دخل خالد بن خليفة الأقطع على أبي العباس و عنده علي بن هشام بن عبد الملك فأشار إلى أبي العباس و هو يقول شعرا:
إن تعاقبهم على رقّة الديـ # ن فقد كان دينهم سامريا
كان فحلا زمانهم يرمح النا # س فأضحى الزّمان منهم خصيا
محاسن السبق إلى الإسلام
روي عن عائشة، رضي اللّه عنها، قالت: خرج أبو بكر، رضي اللّه عنه، يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قبل الإسلام و كان له صديقا في الجاهلية فلقيه فقال: يا أبا القاسم قعدت في مجالس قومك و اتهموك بالعيب لآبائها و أديانها. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إني رسول اللّه أدعوك إلى اللّه» . فما كان إلا أن سمع أبو بكر كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فشرح اللّه صدره فأسلم، فانصرف عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و ما بين الأخشبين أحد أكثر سرورا بإسلام أبي بكر، رضي اللّه عنه، منه.
[١] النغول: جمع نغل و هو ولد الزنية.