المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٢٤ - محاسن المكاتبات
له و تعريضك لنفسك و أجبناك إليهما و وافقناك عليهما. و حدّثنا عبد اللّه بن ميمون قال: تأخر الجاري من الرزق لإبراهيم بن إسحاق الموصليّ عنه في أيّام المأمون فكتب إليه: يا أمير المؤمنين ما فوق جودك في العاجلة مرتقى لآمالنا و لا إلى غير دولتك متطلّع لقلوبنا فلم تتأخّر الإفادات عنّا و يعسر نيل المحبوب علينا. فقال المأمون: ما سمعت في التصريح و الإشارة بالطلب أحسن من هذا؛ و أمر بإخراج فائته و بجائزة ثلاثمائة ألف درهم.
قال: و أولم المأمون على بعض ولده فكتب إليه إبراهيم بن المهديّ: لو لا أنّ البضاعة تقصر عن الهمّة لأتعبت السابقين إلى البرّ و خفت صحيفتها و ليس لي فيها ذكر فبعثت بالمبتدإ به ليمنه و بركته و المختوم به لنظافته و طيبه جراب ملح و جراب أشنان.
و كتب إبراهيم بن المهديّ إلى صديق له بعث إليه بهديّة: لو كانت التحفة على حسب ما يوجبه حقّك لأجحف بنا أداء حقّك و لكنه على ما يخرج من حدّ الحشمة و يوجب الأنس، و قد بعثت إليك بكذا.
و حدّثنا أبو الودغ قال: أوّل كتاب ورد على المأمون بالخلافة كتاب الحارث ابن سباع الخراساني، فإنّه كتب إليه: قد أظلّنا أمير المؤمنين بخلافته تحت جناح الطّمأنينة و بلغنا بها مدى الأمنية، فأدام اللّه له من كرامته ما يتطأمن له أقاصي و أداني رعيّته و جعله أعزّ خليفة و جعلنا أسمع و أطوع رعيّته. فقال المأمون للفضل بن سهل: أ تعرف ما قيمة هذا الكلام؟قال:
نعم يا أمير المؤمنين. قال: و ما هي؟قال: تلقيك له بالسرور. فأعجبه قوله و استحسنه.
قال: و كتب عبد اللّه بن طاهر إلى المأمون من خراسان: بعدت داري عن أمير المؤمنين و عن ظلّ جناحه و عن خدمته و إن كنت حيث تصرّفت لا أتفيّأ إلاّ به و قد اشتدّ شوقي إلى النظر إلى رؤيته المباركة و التزيّن بحضور مجلسه و تلقيح عقلي بحسن رأيه، فلا شيء عندي آثر من قربه، و إن كنت في سعة من عيش وهبه اللّه جلّ ذكره لي به، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في المصير إلى دار السلام لأحدث عهدا بالنعم عليّ و أتهنأ بالنعمة التي أقرّها لديّ فعل. فأجابه المأمون: قربك إليّ يا أبا العبّاس حبيب و أنا إليك مشتاق و إنّما بعدت دارك عن أمير المؤمنين بالنظر لك و التخيير لحسن العاقبة، فالزم مكانك و اتبع قول الشاعر:
رأيت دنوّ الدّار ليس بنافعي # إذا كان ما بين القلوب بعيدا
و حدّثنا خصيف بن الحارث عن أبي رجاء قال: قدم مع المأمون رجل من دهاقين الشام و عظمائهم على عدة سلفت من المأمون له من توليته بلدا و أن يضمّ إليه مملكته، فطال على الرجل انتظار خروج المأمون و أمره له بذلك، فقصد عمرو بن مسعدة و سأله إنفاذ رقعة إلى المأمون من ناحيته. فقال عمرو: اكتب ما شئت فإني أوصله. قال: فتولّ عنّي يكن لك عليّ