المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣١ - مساوئ من تنبى
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلما التقى الصفان تزمل طليحة في كساء له ينتظر زعم الوحي.
فلما طال ذاك على أصحابه و ألح عليهم المسلمون بالسيف، قال عيينة بن حصن: هل أتاك بعد؟قال: طليحة من تحت الكساء: لا و اللّه ما جاء بعد!فقال عيينة: تبا لك آخر الدهر! ثم جذبه جذبة جاش منها و قال: قبح اللّه هذه من نبوة!فجلس طليحة، فقال له عيينة: ما قيل لك؟قال: قيل لي إن لك رحا كرحاه، و أمرا لا تنساه.
فقال عيينة: قد علم اللّه جل و عز أن سيكون لك أمر لا تنساه!هذا كذاب ما بورك لنا و لا له فيما يطالب.
ثم هرب عيينة و أخوه فأدركوه و أسروه و أفلت أخوه و خرج طليحة منهزما و أسلمه شيطانه حتى قدم الشام فأقام عند بني جفنة الغسانيين حتى فتح اللّه عز و جل أجنادين و توفي أبو بكر و أسلم طليحة إسلاما صحيحا و قال:
و إني من بعد الضّلالة شاهد # شهادة حق لست فيها بملحد
و منهم من تنبى بعد أيام الرشيد رجل زعم أنه نوح، فقيل له: أنت نوح الذي كان أم نوح آخر؟قال: أنا نوح الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما و قد بعثت إليكم لأفي الخمسين عاما تمام الألف سنة.
فأمر الرشيد بضربه و صلبه، فمر به بعض المخنثين و هو مصلوب فقال: صلى اللّه عليك يا أبانا، ما حصل في يدك من سفينتك إلا دقلها!و هو الذي يكون في وسط السفينة كجذع طويل.
و منهم رجل تنبى في أيام المأمون فقال للحاجب: أبلغ أمير المؤمنين أن نبي اللّه بالباب، فأذن له، فقال ثمامة: ما دليل نبوتك؟قال: تحضر لي أمك فأواقعها فتحمل من ساعتها و تأتي بغلام مثلك.
فقال ثمامة: صلى اللّه عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته أهون علي من إحضارك أمي و مواقعتها!. غ