المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٢٤ - محاسن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
و أما عقله صلى اللّه عليه و سلم، فقد روي أن عقول جميع الخلائق من الأولين و الآخرين في جنب عقل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، كرملة من بين جميع رمال الدنيا.
و من محاسنه صلى اللّه عليه و سلم، الإسراء ما روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري، رحمه اللّه، يرفعه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إني لنائم في الحجر إذ جاء جبريل عليه السلام فغمزني برجله فجلست فلم أر شيئا ثم عدت لمضجعي، فجاءني الثانية فغمزني [١] فجلست و أخذ بعضدي فخرج بي إلى باب الصفا و إذا أنا بدابة أبيض بين الحمار و البغل له جناحان في فخذيه يضع حافره منتهى طرفه، فقال لي جبريل: اركب يا محمد، فدنوت إليه لأركب فتنحى عني.
فقال له جبريل، عليه السلام، يا براق ما لك فو اللّه ما ركبك خير منه قط!فركبت و خرجت و معي صاحبي لا أفوته و لا يفوتني حتى انتهى بي إلى بيت المقدس فوجدت فيه نفرا من الأنبياء قد جمعوا لي فأممتهم، ثم أتيت بإناءين من خمر و لبن فتناولت اللبن و شربت منه و تركت الخمر، فقال جبريل، عليه السلام: «هديت و هديت أمتك و حرمت عليهم الخمر، ثم أصبحت بمكة» .
قال: فلما ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، ذلك ارتد كثير ممن كان آمن به و قالوا: سبحان اللّه! أذهب محمد إلى الشام في ساعة من الليل ثم رجع و العير تطرد شهرا مدبرة و شهرا مقبلة!فبلغ ذلك أبا بكر رضي اللّه عنه، فأقبل حتى جلس بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال: يا رسول اللّه ما يقول هؤلاء؟يزعمون أنك حدثتهم بأنك قد أتيت الشام هذه الليلة و رجعت من ليلتك!قال:
«قد كان ذاك» .
قال: يا رسول اللّه فصف لي المسجد. فجعلت أصفه لأبي بكر رحمه اللّه، و أنا أنظر إليه فكلما حدثته عن شيء قال صدقت أشهد أنك رسول اللّه، حتى فرغت من صفته، فقال رسول اللّه يومئذ: فأنت الصديق يا أبا بكر» .
[١] قال ابن الأثير و قد فسر الفخر في بعض الأحاديث بالإشارة كالرمز بالعين و الحاجب و اليد.