المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٨٨ - مساوئ من سخط عليه و حبس
قولي له يا غائبا لا ترتجى # حتّى القيامة مخبرا بقدومي
يا عين كنت و ما أكلّفك البكا # حتّى ابتليت فإن صبرت فدومي
و قال في التنّور الذي عذّب فيه:
هيض عظمي الغداة إذ صرت فيه # إنّ عظمي قد كان غير مهيض
و لقد كنت أنطق الشّعر دهرا # ثمّ حال الجريض [١] دون القريض [٢]
و له أيضا و هو يعذّب في التنّور، و قيل إنّه آخر ما قاله:
تمكّنت من نفسي فأزمعت قتلها # و أنت رخيّ البال و النّفس تذهب
كعصفورة في كفّ طفل يسومها # ورود حياض الموت و الطّفل يلعب
فلا الطّفل يدري ما يسوم بكفّه # و في كفّه عصفورة تتضرّب
قال: و كان إسماعيل بن القاسم في حبس الرشيد فكتب إليه بسوء حاله. فكتب في رقعته: ليس عليك بأس. فكتب إليه:
أرقت و طار عن عيني النّعاس # و نام السّامرون و لم يواسوا
أمين اللّه أمنك خير أمن # عليك من التّقى فيه لباس
تساس من السّماء بكلّ برّ # و أنت به تسوس كما تساس
كأنّ الخلق ركّب فيه روح # له جسد و أنت عليه راس
أمين اللّه إنّ الحبس بأس # و قد أرسلت ليس عليك باس
فأمر بإطلاقه و صلته.
قيل: إنّه لمّا غضب المتوكّل على سليمان و الحسن ابني وهب قال الحسن:
أقول و اللّيل ممدود سرادقه # و قد مضى الثّلث منه أو قد انتصفا
يا ربّ ألهم أمير المؤمنين رضى # عن خادمين له قد شارفا التّلفا
لئن يكونا أساءا في الّذي سلفا # فلن يسيئا بإذن اللّه مؤتنفا
فرضي عنهما و أمر بإطلاقهما.
قال الكسرويّ: وقّع كسرى بن هرمز إلى بعض المحتبسين: من صبر على النازلة كمن لم تنزل به، و من طوّل له في الحبل كان فيه عطبه، و من أكل بلا مقدار تلفت نفسه.
[١] الجريض: غصص الموت.
[٢] القريض: ما يردن البعير من جرّته.