الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٦ - مرجّحات باب التزاحم
تمكّنه و عدم تمكّنه، فيصير مفاد دليل الوقت أنّ الصلاة الموقّتة مشروطة بالطهارة، لا أنّ الطهارة المائيّة لمن يدرك الوقت أو بعضه، و التراب لمن لا يدرك لو توضّأ شيئا من الوقت.
و بتقريب آخر: إنّ الوضوء من أوّل الأمر قيّد بالتمكّن، و أمّا الوقت فجعل إدراك ركعة بمنزلة إدراك المجموع بعد حصول الضيق و الاضطرار تكوينا و خارجا، فلا يمكن أن يزاحمه دليل اعتبار الطهارة المائيّة.
و منها: تقدّم ما لم تعتبر القدرة فيه شرطا شرعيّا على ما اعتبر فيه كذلك، كتزاحم الدّين المعجّل مع الحجّ، و صرف الماء لرفع العطش من ذي نفس محترمة مع صرفه في الوضوء، و وجه التقدّم ظاهر لاشتراكه مع الوجه المتقدّم، فإنّ ما لم تعتبر القدرة فيه إلّا عقليّا صالح للتعجيز المولوي عمّا اعتبرت القدرة فيه شرطا شرعيّا لإطلاق دليله بخلاف العكس، فإنّ التمكّن من استعمال الماء في الوضوء موقوف على عدم وجوب صرفه في رفع العطش و عدم وجوب صرفه موقوف على بقاء إِذا قُمْتُمْ [١] على إطلاقه، فتقديمه تخصيص لدليل المطلق بلا وجه أو بوجه دائر، بخلاف العكس فإنّه غير متوقّف على شيء، فإنّ العقل لا يقيّده إلّا بالقدرة الخارجيّة، و هو قادر عليه خارجا إلّا أن يتوضّأ.
و منها: تقدّم ما هو أسبق خطابا على غيره، فإنّه لو لم يكن لكلّ واحد منهما بدل، و لم تكن القدرة اخذت شرعا في أحدهما بالخصوص، بل اخذت إمّا في كليهما كذلك، أو لم تؤخذ أصلا، و هكذا لو كان لكلّ واحد بدل اختياري أو اضطراري، فتصل النوبة إلى تقديم السابق خطابا على اللاحق، كما تقدّم في
[١] المائدة (٥): ٦.