الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٠٧ - في المطلق و المقيّد
هذا تمام الكلام في المقدّمة الثانية، و أمّا ما أشرنا إليه من وجوب إعلام المخاطب تمام مراده أم لا، فالتحقيق عدم وجوبه، لأنّه لم يعثر من العقلاء بناؤهم في محاوراتهم على ذلك، بل ما ظهر من بنائهم عدم كون المحاورة بحيث يلزم منه نقض غرض المتكلّم، و هو يحصل بكون الكلام ذا قدر متيقّن، و يكون تمام مراده متعلّقا به.
و أمّا وجوب علم المخاطب بكونه تمامه فلا دليل عليه، إلّا أن يقال بأنّ علم المتكلّم بعلم المخاطب بأنّ للّفظ يكون قدر متيقّن مع عدم نصبه القرينة على إرادة الإطلاق يوجب علم المخاطب عموما بتماميّة المراد.
و لكن لا يخفى الفرق بين ما إذا كان للمدلول قدر متيقّن و ما إذا كان بعض الأفراد ينصرف إليه اللفظ، ففي مثل ما: إذا سئل عن الصلاة في وبر الثعالب و الأرانب؟ فقال (عليه السّلام): «لا يجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه» [١]، فإن جعلنا مورد السؤال من القدر المتيقّن فنزلنا المطلق عليه، فإذا جاء مطلق و دليل آخر في غير المسئول عنه في هذا الحكم الّذي كان هو القدر المتيقن كما في أجزاء السباع مثلا فلا يعارض مع هذا الدليل؛ لأنّه لم يظهر من الدليل الأول انحصار الحكم بالقدر [٢] المتيقّن؛ فإذا كان الدليلان مثبتين فيعمل بكليهما؛ لعدم تزاحم بينهما.
و أمّا إن جعلنا مورد السؤال من الأفراد المنصرف إليها، فيعارض مع الدليل الآخر الوارد في غير مورد الأوّل؛ لأنّ الانصراف يجعل اللفظ بمنزلة الوضع للمنصرف إليه، فيستفاد من الدليل الانحصار، فلذا يقع التعارض و التزاحم بينهما، و يرجع إلى العلاج لا غير.
[١] لاحظ! وسائل الشيعة: ٤/ ٣٥٥ الباب ٧ من أبواب لباس المصلّي «منه (رحمه اللّه)».
[٢] مع أنّا أشرنا بعدم لزوم إعلام المخاطب تماميّة المراد «منه (رحمه اللّه)».