الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٩٨ - في المطلق و المقيّد
و لكنّ الإشكال مدفوع، و يظهر ذلك بعد بيان أمرين:
الأوّل: أنّ الإشارة على شيء تكون بمنزلة الحكم عليه بشيء، و حمل شيء على المشار إليه، فكما أنّ الحكم يوجب أن يصير المحكوم عليه محدودا بحدّ خاصّ معرّفا به، و يتعيّن به نحو تعيّن، كذلك الإشارة توجب ذلك.
الثاني: أنّه إذا ورد حكم على موضوع فلا يصير الموضوع متقيّدا به، بل ذاته على إطلاقه باقية، و ذلك لأمرين؛ لأنّه لو لزم تقيّده به لزم منه انقلاب كلّ ممكن بالضرورة أوّلا؛ لأنّ ثبوت كلّ عنوان لموضوع حين ثبوته له و تقيّده به ضروريّ، بل متأخّر عنه، لأنّ التقييد يوجد بعد تحقّق القيد و إلّا فقبل تحقّقه لا ينتزع عنوان المتقيّد كما لا يخفى. و يلزم أن يقع الموضوع في رتبة المحمول ثانيا [١]؛ لأنّ كلّ مقيّد يكون في رتبة القيد، مع أنّ الموضوع مقدّم على المحمول بالضرورة.
نعم الحكم يضيّق دائرة الموضوع، مثلا ذات زيد قبل ورود حكم عليه و ثبوت شيء له يصدق مع جميع حالاته العارضة عليه و أضدادها و يجتمع مع جميعها، بخلاف ما إذا اتّصف بالقيام مثلا؛ فيتضيّق دائرة الموضوع قهرا، فلا يصدق هذا زيد الّذي اتّصف بالقيام على المتصف بغيره، و لذلك نقول: يتعرّف الموضوع بالمحمول، كذلك الإشارة الذهنيّة توجب تعرّف الموضوع و تشخّصه بها، فالموضوع و المشار إليه لا يكون مطلقا أو أعمّ من المحمول و الإشارة؛ لأنّ
[١] بل متأخّرا عنه، لأنّ التقيّد يوجد بعد تحقّق القيد، و إلّا فقبل تحقّقه لا ينتزع عنوان المتقيّد، كما لا يخفى، «منه (رحمه اللّه)».