الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤٧ - في العامّ المخصّص
التامّ و الذهن الصافي يصدّق بأنّ الأحكام لا تتعلّق إلّا بالذوات و أفراد الموضوعات تفصيلا، بحيث لا تكون العناوين الثانوية محطّا للحكم أصلا، كما يستفاد ذلك عن نفس العامّ مع قطع النظر عن التخصيص، فإن كان شيء من المصاديق لا يمكن أن يكون بعنوانه التفصيلي موردا فلا يتعلق الحكم به أصلا، فلا يقيّد مفهوم الأخذ و مثله لصيرورة فرد متعلّقا للحكم، و إذا ظهر ذلك فتبيّن أن الفردين المشتبهين لا يكونان متعلّقين للحكم العامّ بعنوانهما الإجمالي في أحدهما، و المفروض أنّه لا حجّة لنا سوى هذا العامّ المخصّص، و إذا خرج الفردان كلاهما عن تحت العام للإجمال الطاري فهما من المخصّص، فيسقط العامّ عن الحجيّة في المتباينين، كما في غيره، و لا فرق بين المخصّصات المجملة، كما لا يخفى.
بعد أن تمّ الكلام في بيان أقسام المخصّص المتّصل فنشرع في بيان أقسام المنفصل، و لمّا كان إجماله مفهوما في الجملة لا يؤثّر في العامّ و لا يسري إليه كما هو التحقيق؛ لأنّ المخصّص المنفصل لا يعارض مع ظهور العامّ، بل ظهوره مستقرّ على ما هو عليه، و إنّما تكون معارضته معه في الحجيّة. و لكون الخاص أقوى و أظهر فيقدّم على العام [١]، فلا بأس بالإشارة إلى معنى الظهور الّذي تكون الحجيّة تابعة له، بمعنى أنّ الكلام حجّة بقدر ما يكون من المعنى ظاهرا فيه.
فنقول: القسم الأوّل من الظهور هو الّذي يستفاد من نفس الكلام مجرّدا عن جميع القرائن، و يتبادر منه إلى ذهن من كان عالما بالوضع، و لو تصوّت بالكلمة حيوان أو استمع عن الجماد، و هذا هو المعنى الموضوع له الأولي الّذي
[١] فمعارضته له إنّما يكون بقدر ما يكون ظاهرا فيه، «منه (رحمه اللّه)».