الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤٤ - في العامّ المخصّص
واحد، فلا يلزم مجازيّة و لا إبهام في ناحية العام الموصوف.
إنّما الكلام في الاستثناء من جهة أنّ التخصيص به لا يوجب توصيف العامّ به و تقييدا في ناحيته، و لا يتغيّر بسببه حال باقي الأفراد الغير المخرجة، و إنّما يكون خروج الفرد بسبب الاستثناء من قبيل انعدام الفرد بخلاف التوصيف، فإنّه يوجب تغيّر الموصوف و اختلاف حال أفراد العامّ. فلمّا لم يوجب الاستثناء أوّلا تضييق دائرة المستثنى منه، فالحكم الوارد عليه يشمل جميع الأفراد حتّى المستثنى أوّلا ثمّ بعد إخراجه بسبب الاستثناء يجب إخراجه عن الحكم، فيلزم التناقض.
و بعبارة اخرى؛ هنا يكون إسنادان بخلاف باب الوصف، فإنّه لا يكون فيه إلّا إسناد واحد، و لذلك لم يتوهّم التناقض فيه أصلا.
و لرفع التناقض كلّ ذهب إلى طريق، فبعضهم فرّقوا بين الإرادة الاستعماليّة و الجديّة [١]، و هذا ممّا [لا] سبيل إلى الالتزام به؛ لأنّ العرف لا يرى إلّا إرادة واحدة، مع لزوم محذورات اخرى من التزامهم بسراية احتمال المخصّص إلى العامّ و غيرها، كما يقرّر.
و بعضهم التزموا بأنّ ألفاظ أداة العموم لا تكون إلّا مقتضية فيه، فإذا ورد الاستثناء فيمنع عن اقتضائها و يصرفها عن ظهورها، فيصير الاستثناء قرينة على استعمال الأداة مجازا من استعمالها في الكلّ و إرادة الجزء منها [٢].
و هذا المقال لا إشكال فيه ظاهرا، و يرتفع به غائلة التناقض، و لكن يتولّد
[١] لاحظ! أجود التقريرات: ٢/ ٣٠٠ و ٣٠١.
[٢] كفاية الاصول: ٢١٨.