الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٦٥ - تحقيق المقام
الحجيّة، فحينئذ إذا كان مجملا فإن كان مردّدا بين المتباينين فيمنع ذلك عن الأخذ بظهور العامّ في كلّ منهما، فيصير حكمه حكم المتّصل، و إن لم ينهدم الظهور تكوينيّا.
و إن كان من قبيل الأقلّ و الأكثر، فبالنسبة إلى الأقلّ لمّا كان متيقّن المراد يمنع عن الأخذ بظهور العامّ، و أمّا بالنسبة إلى الأكثر لمّا لم يعلم كونه مرادا من الخاصّ و لم يكن دليلا عليه، و لا بيانا على خلاف ظاهر العامّ فلا بدّ من الأخذ بالعامّ بالنسبة إليه و يرفع به إجمال المخصّص.
فإن قلت: المخصّص المجمل المردّد بين الأقلّ و الأكثر حاله حال المتّصل الموجب لعدم جواز الأخذ بالنسبة إلى كلّ ما يحتمل شمول المخصّص له، و إن كان بينهما تفاوت من حيث عدم انعقاد الظهور في الثاني رأسا بخلاف الأوّل، و لكن مجرّد ذلك لا يوجب تفاوتا من الجهة الّتي نحن فيها.
وجه ذلك؛ أنّه في مثل قوله: لا تكرم الفسّاق، بعد قوله: أكرم كلّ عالم، و إن كان ممّا لا يعلم شموله لمرتكب الصغيرة، بل المعلوم شموله لمرتكب الكبيرة فقط، و لكنّه لا خفاء في أنّه بما له من المعنى الواقعي المحتمل لكونه أعمّ من مرتكب الصغيرة و الكبيرة قد جعل مخصّصا، بحيث نعلم بعد العلم بوروده بأنّ العامّ خرج عن كونه تمام الموضوع و صار جزءا له، و جزؤه الآخر عدم كونه فاسقا واقعا، فحينئذ نقطع بعدم حجيّة ظهوره في الفاسق الواقعي، فإذا شككنا في مرتكب الصغيرة في أنّه فاسق أم لا، فكيف يمكن الحكم بأنّه يجب إكرامه بمقتضى ظهور العامّ مع أنّه ليس متكفّلا لبيان حال المشكوك بأنّه فاسق أم لا، بل مفاده بالنسبة إليه أنّه على تقدير عدم كونه فاسقا يجب إكرامه؟