الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٥٤ - أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
الّذي ليس المتكلّم إلّا في مقام بيان حكم لموضوع خاصّ، غايته أنّه ما تمّ بيانه، و لا يخطر بباله ذكر القاعدة أصلا.
فالتحقيق أن يقال: بما ظهر من مطاوي كلماتنا أنّ اللفظ العامّ لمّا لم يستعمل إلّا في معنى نفسه، و ما اريد من الكلام من أوّل الأمر إلّا الخاصّ، و إنّما قصّر في البيان لمصلحة، فلا وجه للمجازيّة أصلا، حيث إنّه يسأل حينئذ عن القائل بالمجازيّة عن أنّ وجهها هل استعمال مجموع الجملة في غير ما وضع له، أو لزوم المجازيّة في مفرداتها؟ و كلاهما فاسدان، حيث إنّ الأوّل مبنيّ على القول بالوضع للمركّبات زائدا عن الوضع في المفردات، و هو باطل كما تقدّم في بحث الوضع و أنّ الارتباط بين المفردات في الكلام يحصل ببركة الحروف و الأداة الّتي سبحانه و تعالى ألهم العباد بوضعها لمعانيها، و أنّها مغن عن الوضع للمركّبات، مضافا إلى أنّه لا دليل على هذه الدعوى.
و أمّا الثاني؛ فلأنّه إمّا أن يقول بلزوم المجازيّة في نفس أدوات العموم، و إمّا في مصبّها، و لو قال بالأوّل فيرد عليه بأنّه قد تقدّم أنّ مفاد الأدوات ليس إلّا الشمول بالنسبة إلى ما اريد من مدخولها و لا يختلف معناها في شيء من الموارد، غاية الأمر أنّ سعة الشمول و ضيقه تابعة للمدخول، فكما أنّه إذا قيّد مدخول «كلّ» في مثل «أكرم كلّ عالم» بالعادل متّصلا بالكلام فلا يلزم مجازيّة في لفظة «كلّ»، فكذلك إذا كان ذلك بدليل منفصل بلا تفاوت أصلا.
و لو قال بالثاني فيرد عليه بأنّ لفظ العامّ الّذي جعل مصبّا للعموم ليس إلّا موضوعا لنفس الطبيعة الّتي لا يؤخذ فيها إطلاق و لا تقييد، بل إنّها نفس الطبيعة، فحينئذ إذا استعمل و اريد منه العالم المقيّد بالعدالة لا يلزم منه إلّا استعماله أيضا